الأذان والإقامة
الجزء ١ · صفحة ١٤14 -
من الأمم الخالية. فإن كنت تدعي النبوءة فقد خالفت فيما أحدثت من هذا الأذان، ولم تفعله الأنبياء والرسل قبلك فمن أين لك صياح كصياح العير؟ فما أقبحه من صوت وما أسجمه من أمر فأنزل الله تعالى الآية.". كما أنزل أيضا قوله تعالى: {ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين) (1) ولو أن الآية نزلت بمكة والأذان شرع في المدينة إلا أن عموم الآية يسمح أن تشمل المؤذنين. (2)
وجاءت أحاديث كثيرة عن رسول الله (صلى الله عليه وسلّم) مرغبة فيه، وممنية لأحكامه وشروطه .. إلخ منها: ما رواه الربيع بن حبيب عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدري أنه قال لرجل: إني أراك تحب الغنم والبادية فإذا كنت في غنمك وباديتك فأذنت للصلاة فأرفع صوتك فإنه لا يسمع صوت المؤذن جنّ ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة. هكذا سمعت من رسول الله (صلى الله عليه وسلّم). (3)
ثانيا: مشروعية الأذان
-1 - بالنسبة للجماعة
إختلف العلماء في مشروعية الأذان للجماعة هل هو من باب الوجوب (4) أو من الفروض أو هو من السنن المؤكّدة أو المندوبة وهل هو من أحكام الأعيان أم هو على الكفاية إذا قام به
البعض أجزى عن الباقين، فسجل في ذلك خلاف بين المذاهب وعلى مستوى المذهب الواحد. فتنقل عن أصحابنا قولين أحدهما: أنه سنة، قال الشماخي: (الأذان سنة أمر بها النبيء (عليه (السلام في المساجد وعند حضور الجماعة، وهو سنة على الكفاية إذا قام بها البعض أجزى عن الباقين … ) (5). وجاء) سن الأذان في المساجد وعند حضور الجماعة على الكفاية … (6) قال القطب عند قوله: وعند حضور الجماعة المواد بحضور الجماعة: المكان الذي تحضر فيه كأهل العمود والرّكب على الكفاية عند أصحابنا، وقيل فرض على الكفاية ونسبه بعض إليهم في الجماعة والمسجد الراتب إلاّ جماعة السفر فلا يجب لأن السفر مظنة التخفيف
1 - فصلت أية: 33
-2 تفسير بن كثير الآية السابقة.
-3 بدرج علماء المصطلح مثل هذا الحديث في قسم المسلسلات وفي المسلسل بأحوال الرواة القونية أي أن أبا سعيد الخدري رواد في نفس المناسبة التي قال فيها الرسول (ص) هذا الحديث. 4 الواجب ما طلب الشرع فعله طلبا جازما بدليل كلني فيه شبهة كصدقة الفطر وصلاة الوثر والعيدين لثبوته بحديث الني وحكمه كالفرض وهو ما طلب الشرع قطه طلبا جازما بدليل قطعي لاشبهة فيه كأركان الإسلام الخمس وحكمه لزوم الإنيان به مع ثواب فاعله ويكفر مذكره بينما الواجب لا يكفر الرحيلي: عي: 52
-5 الإيضاح جاص.-393 - -6 النيل ج 1 ص 57