الأذان والإقامة
الجزء ١ · صفحة ١٦16 -
وكلام صاحب القواعد (1) حيث قال: (والقول الثالث قول أصحابنا: إن الأذان فرض على الكفاية وهو سنة لكلّ واحد في خاصة نفسه: فإنّه لا فرق فيه بين الثلاثة إلا في التعبير بالسنة والوجوب والفرض وجعلوا السنة - تعني غير الواجبة - مقصورة على المنفرد بنفسه حيث قالوا وهو سنة لكل واحد في خاصة نفسه. (إنتهى كلام أبي ستة (2) ومع ما في حكم الأذان للجماعة من خلاف بين أصحابنا فإنني لم أجد أن أحدا منهم يذهب
- (dz
من
إلى تركه أو الترخيص فيه أو التهاون به لكونه شعار الإسلام والمسلمين وليس بأقل شأنا الركن الذي شرع له وهو الصلاة، قال السالمي نقلا عن أبي سعيد قوله: (لا أعلم أن أحدا يذهب إلى ترك الأذان وإلى الترخيص فيه إلا الشيعة والروافض خلافا منهم ورغبة عن الخير. (3) وقال
القطب: (لا تفسد الصلاة بحرك الأذان إلا إن أنكروه فإنكاره شرك فتفسد بالشرك) (4) (5). وعن غير أصحابنا ذهب إلى وجوبه أكثر العمرة، وعطاء وأحمد بن حنبل ومالك والأصطخري كذا في البحر - ومجاهد والأوزعي وداود - كذا في شرح الترمذي - واستدلوا بحديث أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم يقول: (ما من ثلاثة لا يؤذنون ولا تقام فيهم الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان) (6) (7). فعند الحنابلة: الأذان فرض كفاية للصلوات الخمس المؤداة والجمعة دون غيرها (8) إلا الخرقي الحنبلي فإنّه قال: (ومن صلى بلا أذان ولا إقامة كرهنا له ذلك ولا يعيد وقال ابن قدامة (ظاهر كلام الخرقي أن الأذان سنة مؤكدة وليس بواجب لأنه جعل تركة مكروها، إلى قوله لأنه دعاء للصلاة فأشبه بقوله: (الصلاة)
جامعة) (9).
وعن المالكية قال القرطبي في تفسيره: (فأما مالك وأصحابه فإن الأذان عندهم إنما يجب في المساجد للجماعات حيث على ذلك في موطنه (10) ويؤكّد على: (في م الناس. وقد نصر
المساجد للجماعات) حيث نقل عنه أنه سئل عن قوم حضروا وأرادوا أن يجتمعوا للمكتوبة فأرادوا أن يقيموا ولا يؤذنوا، قال مالك: ذلك مجزي عنهم وإنما يجب النداء في مساجد
1 - الإمام أبي طاهر اسماعيل بن موسى الجيطاني -2 كتاب الوضع والحاشية لأبي ستة ص 226 - 3 معارج الأمال على مدارج الكمال 170/ 7. 4 نفهم من هذا أنه يرى الأذان فرض وهو -5 شامل الأصل والفرع 14/ 2 - 6 - رواه أحمد
-7 - نيل الأوطار 31/ 2
- الفقه الإسلامي وأدائه 537/ 1.
-9 - المغني 427/ 1
-10 تفسير القرطبي ج 6 ص 225
أقوى من الواجب و منكر القرض بكفر، بينما متكر الواجب فلا، وقد سبق.