الأذان والإقامة
الجزء ١ · صفحة ١٧17.
الجماعات التي تجمع فيها الصلاة (1). واختلف المتأخرون من أصحاب مالك على قولين: أحدهما: أنه سنة مؤكدة واجبة على الكفاية في المصر وماجرى مجرى المصر من القرى. ثانيهما: أنه فرض على الكفاية (2)، وإن اتفق أهل بلد على تركه قاتلهم الإمام وبه قال عطاء ومجاهد (3)، كما قيد المالكية - القائلون بالسنية - سنية الأذان في كل مسجد ولو تلاصقت المساجد بجماعة طلبت غيرها سواء في حضر أو سفر ولا يسنّ المنفرد أو جماعة لم تطلب غيرها، بل يكره لهم إن كانوا في حضر. (4) ويذهب (5) إلى السنيّة الشافعي وأبو حنيفة وبعض أصحاب مالك، وأيضا سجل خلاف بين أصحاب الشافعي على ثلاثة أقوال: الأول: أنه سنة، الثاني: فرض كفاية، الثالث: سنة في غير الجمعة وفرض كفاية فيها ونقل النووي (6) عن مذهبه (7) أنهم يقولون بالسنية وهو المذهب الصحيح المختار سواء في ذلك أذان الجمعة أو غيرها ونقل القولين الآخرين وقال: إن قلنا فرض كفاية فلو تركه أهل البلد أو محلة قوتلوا على تركه، وإن قلنا سنة لم يقاتلوا على المذهب الصحيح المختار، كما لا يقاتلون على سنة الظهر وشبهها، والقول الثاني: إنهم يقاتلون لأنه شعار ظاهر (8).
وعن حكمه في السفر لم يذهب إلى الوجوب أصحابنا وعلّل القطب ذلك بقوله: (لأنه مظنة التخفيف، ولأنه (صلى الله عليه وسلّم) لم يواظب على الأذان فيه) (9). وقال: (لا يجب في السفر ولو على جماعة لأنه صلى الله عليه وسلّم أمر بلالا فيه تارة وتركه أخرى) (10). غيران السالمي استثنى من ذلك الأذان لصلاة الصبح إذ قال (11) - في قوم في سفر - إن أذنوا فهو أحب وإن لم يؤدّنوا فلا بأس إلا صلاة الفجر فإنّهم يؤذنون لها. ونقل عن ابن المنذر رواية عن علي بن أبي طالب وهذا في المنفرد ظاهر وأمّا في الجماعة فحكم السفر والحضر في ذلك واحد لما ثبت أن رسول الله (صلى الله عليه وسلّم) قال لرجلين (12): هو إذا سافرتما فأذنا وأقيما وليؤمكما
أكبر كما) (13)
1 - الموطأ ص 58 - 2 - تفسير القرطبي 225/ 6 - 3 المغني والشرح الكبير 390/ 1 - 4 الفقه الإسلامي وأدلته 537/ 1 - 4 - 5 نيل الأوطار 32/ 2
-6 محي الدين أبي زكرياء يحي -7 - مذهب الشافعية
- الأذكار النووية ص 36
-9 شرح النيل 24/ 2
-10 الذهب الخالص ص: 149
بن شرف النووي.
-11 معارج الأمال على مداج الكمال 171/ 7.
-12 مالك بن الحويرث وابن عمه
-13 رواه الترمذي وغيره.