الأذان والإقامة
الجزء ١ · صفحة ١٩19.
الجواب الإجمالي هو أن هذه الأدلة - على تسليم دلالتها على الوجوب - لا تدل على أن.
الاذان واجب على الإطلاق، ثمّ إنما تدلّ على ثبوت الاذان في الجملة من غير إن سائر الأدل
بيان لحكمه
أما الجواب التفصيلي فهو أن قوله: (وإذا ناديتم إلى الصلاة … ) (1) وقوله وإدا نودي للصلاة) (2) ذكر للنداء وليس فيه أمر إلا أن المستدلين بالآيتين الكريمتين على وجوبه فقالوا: إنه على السعي إلى الذكر على ثبوت النداء، والسعي واجب، ومالايتم الواجب إلا به فهو واجب. فأجابهم السالمي بـ: يمكن امتثال السعي من غير النداء؛ وما يمكن امتثال الواجب بدونه فليس بواجب. أ هـ). وقال القطب: ولا دليل على فرصه في قوله تعالى: … إذا نودي للصلاة … لأنه لم يأمر به وإنما أمر بالسعي إلى ذكر الله، إلا إن قيل إن السعي إليه واجب، وإنما يتم بالنداء إليه فيجب الاذان، لكن ذلك في صلاة الجمعة لا على العموم). (3)
(
أما قوله (صلى الله عليه وسلّم) لمالك بن الحويرث وصاحبه: إذا حضرت الصلاة … فقد استدل به من قال بوجوب الاذان لما فيه من صيغة الأمر (4)، كما استدلوا بحديث أبي الدرداء،:قال سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلّم يقول ما من ثلاثة لا يؤذن ولا تقام فيهم الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان) (5)، لأن الترك الذي هو نوع من استحواذ الشيطان يجب تجنبه (6). غير أن السالمي قال عن الحديث الأول: أما قوله (صلى الله عليه وسلّم) للرجلين: (فأذنا وأقيما) فمحمول على الندب كما ثبت من جوازه صلاة الرّجل بمن هو أكبر منه. ولا معنى لحمل بعض الحديث على الندب وبعضه على الوجوب) (7). ولم يوافقه القطب في استدلاله هذا، حيث قال: (ويدلّ على الوجوب أيضا حديث: فأذنا وأقيما وليؤمكما أفضلكما أو أستكما). ولو كانت إمامة المفضول والصغير جائزة. لأنه لا مانع من اشتمال حديث على أوامر بعضها للتدب وبعضها للوجوب)، (8) هذا فيما يتعلق بالنصوص التي جاءت بصيغة الأمر. واستدلوا على الوجوب بحديث أنس أنه قال: كان النبي (صلى الله عليه وسلّم) يغير إذا طلع
1 - سورة المائدة 58
-2 سورة الجمعة الآية 09
-3 الحاشية على الوضع ص: 148 - 4 - نيل الأوطار 32/ 2
5 - رواه أحمد.
-6 المرجع السابق.
-7 - معارج الأمال على مدارج الكمال 172/ 7
- شرح النيل وشفاء العليل 24/ 2