الأذان والإقامة: دراسة فقهية شاملة قاسم بن موسى باباوموسى

الأذان والإقامة

الجزء ١ · صفحة ٢٠

20

الفجر وكان. فقال: أما حديث أنس فهو أنه (صلى الله عليه وسلّم) إنما أخر الإغارة إلى سماع الأذان لثلا يغير على قوم مؤمنين مع اختلاط النّاس فليست الإغارة على ترك الأذان، وإنما هي على ترك الإسلام، والأذان علامة تميّز بين الفريقين وفيه أن يقال: إذا كان ترك الأذان ذريعة إلى سفك دماتهم وسبي ذراريهم فالواجب عليهم أن يؤذنوا فيدل الحديث على وجوبه، فقال: إن الكلام في حكم الأذان على الإطلاق لاحيث يكون ذريعة لذلك). (2)

الأذان، فإن سمع أذانا أمسك وإلا أغار) (1). وعقب السالمي على قولهم،

وأضاف القطب أنه لا يعتبر هذا الحديث حجة للقائلين بوجوب الأذان، فقال: ولا دليل في أمره بالإغارة على حي لم يسمع فيه الأذان، لأنه يستدل بعدم الأذان على شركهم، ولأن من بقي على الشرك لا يؤذن، فالإغارة لأجل الشرك لا لوك الأذان) (3).

وختم السالمي بقوله: (هذه مناقشات نظرية في هذه الأدلة مع أني أقول بوجوب الأذان على الكفاية كما هو مذهب الأصحاب لأن تركه مطلقا يفضي إلى انطماس معالم الدين وشعار الإسلام، وما أفضى تركه إلى ذلك فلا شك في وجوبه (4). كما فضل أن يستدلّ بحديث مالك بن الحويرث الذي جاء فيه: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلّم: (صلّوا كما رأيتموني أصلي)، و (إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم ثمّ ليؤمكم أكبر كم) (5)؛ لأنه صلى الله عليه وسلّم كان يصلي بأذان وإقامة. ونقل عن أبي سنة استفهامه على كون الأذان على الكفاية هل معناه على كافة المسلمين كالجهاد، أو على كل بلد

ومسجد؟

فقال مجيباً على استفهامه: الظاهر الثاني، لقول صاحب الإيضاح (رحمه الله: (والآذان سنّة في المساجد، وعند حضور الجماعات، وهو سنّة على الكفاية إذا قام بها البعض أجزى عن الباقين والطّاهر أنه أراد بالسنة الواجبة إلى أن قال: (إلا أن المتبادر من فرض الكفاية أنّه إذا فعله واحد من المسلمين أجزى في أيّ محلّ كان - إلى أن قال -: الظَّاهر أنّ فريضة الأذان ليست أعظم من فريضة الجماعة وهي على كافة المسلمين). وقال: (وهذا اليق بأهل زمانها وإلاّ

لكفر غالبهم بترك الأذان في مساجدهم (6)

1 - أخرجه مسلم.

-2 - معارج الآمال على مدارج الكمال 173/ 7

-3 شرح النيل وشفاء العليل 24/ 2

4 - معارج الأمال على مدارج الكمال 173/ 7 5 - رواه البخاري

-6 مدارج الأمال على مدارج الكمال 173/ 7