الأذان والإقامة
الجزء ١ · صفحة ٢١21 -
ب أدلة القائلين بالسيّة وحججهم استند القائلون بالسنية إلى ما روي عن النبي (صلى الله عليه وسلّم) أنه أمر بلالا بالآذان مرة وتركه مرّة أخرى؛ فقد روى الأمر بالأذان عن ابن مسعود وروى الترك عن أبي سعيد
الخدري (1) كما روي أنّ النبي (صلى الله عليه وسلّم يصلّي بعض صلواته بغير أذان. (2) واعتبر الشماخي هذا الحديث مؤيّدا وحجّة للقائلين بعدم وجوب الأذان، بينما السالمي اعتبر أدلة القائلين بوجوبه أقوى من هذا الحديث حجّة، وأنه يحتمل أن يكون ما ورد من ترك ذلك قبل وجوب الأذان، لأن الأحكام نزلت شيئا فشيئا على حسب ما تقتضيه الحكمة. (3) وقال الشوكاني في معرض حديثه عن أدلة القائلين بوجوبه: (ومنها قول الملازمة من أوّل الهجرة إلى الموت لم يثبت أنه ترك ذلك في سفر أو حضر إلا يوم المزدلفة فقد صحح كثير من الأئمة أنه لم يؤذن فيها وإنّما أقام على أنه قد أخرج البخارى من حديث ابن مسعود أنه صلى الله عليه وسلّم وعلى آله وسلّم صلاها في جمع بأذانين وإقامتين)، وبهذا الترك مع ما فيه من خلاف احتج من قال بعدم الوجوب. (4) كما احتج أصحاب هذا الراي يكون النبي (صلى الله عليه وسلّم) أمر بلالا يوم الخندق وقد تهوّر الليل أن يقيم ولا يؤذن (5)، وردّ عليهم أصحاب الرأي المخالف: بأنه إنما لم يأمره بالأذان لفوات وقته لأنّ الأذان للإعـ بوجوب الصلاة فإذا فات وقتها كان فعلها قضاء فلذلك لم
يأمر. (6)
وخلاصة القول: إن حجج القائلين بوجوب الآذان أو فرضيته على الكفاية للجماعات والمساجد وأدلتهم أقوى نقلا وعقلا من التي استند عليها القائلون بالسنية. مع أن القائلين بالسنية. من أصحابنا إنما أرادوا السنة الواجبة، لأنه جرى عندهم تسمية الشيء الثابت من السنة الصحيحة بالسنة وإن كان واجبا، كما نقل عن أصحابنا ذلك: الشيخ السالمي، ولا يمنع ذلك من وجود من يفهم من قولهم (سنة) أنها للتدب حيث نقل السالمي عن أبي ستة قوله: (ورأيت في بعض التعاليق لأصحابنا من أهل الجبل ما نصه: (والإقامة تجزي عن (الأذان وسبحانك اللهم تجزي
-1 - كتاب الإيضاح 394/ 1 لجنة التحقيق. -2 الوضع من 84
-3 - معارج الأمال على مدارج الكمال 173/ 7. - نيل الأوطار 34/ 2
-4 نصلاة المغرب في بعض المصادر. -6 الجامع 443/ 1