الأذان والإقامة: دراسة فقهية شاملة قاسم بن موسى باباوموسى

الأذان والإقامة

الجزء ١ · صفحة ٢٣

23

فمن قال إنه حق للوقت ثبست على المنفرد، فذلك يفيد ثبوت قول من قال بوجوبه على المنفرد، غير أن السالمي قال: (لم تعلم أن أحدا صرّح به غير أنه أضاف قائلا: وجدت في الأثر أن مالكا قال: (من صلى في بلد لم يؤذن فيه فصلاته باطلة إلا أن يؤذن هو (1)، ذكر ذلك أيضا صاحب المصنف (2) واستنادا إلى قول السالمي فإنّه لا يوجد من يقول بفرضية الأذان أو وجوبه على المنفرد بصلاته لانتفاء المعنى المقصود منه وهو الإعلام، باستثناء هذا القول المأثور عن مالك، أما قول الحنفية) إنه يكره ترك الأذان لمن يصلّي في بيته في المصر لأن أذان الحي يكفيه (3) لأنه سنة في نظرهم. وذهب الشافعي إلى أن أذان المؤذنين وإقامتهم كافية (4)، ومن جهة أخرى يستحب عنده أن يؤذن المنفرد أداء أوقضاء رغم سماع أذان الحي أو المسجد ويرفع صوته بالأذان إلا إن كان بمسجد وقعت فيه جماعة لثلا يتوهم السامعون دخول وقت صلاة أخرى) (5). أما

عند الحنابلة فإن الأذان سنة للمنفرد سواء كان مقيما أو مسافرا وللمسافر ولو جماعة (6). ولم يذهب إلى تكريه الأذان للمنفرد إذا كان في الحضر إلا المالكية حيث قالوا: (لا يسن لمنفرد أو جماعة لم تطلب غيرها بل يكره هم إن كانوا في حضر، ويندب المنفرد أو الجماعة لا تطلب غيرها في أثناء السفر ولو لمسافة دون مسافة القصر (7). واحتج من لا يرى الأذان على المنفرد في الحضر أو يكرهه له إلى أن ابن مسعود وعلقمة والأسود صلوا بغير أذان، وقال سفيان: كفتهم إقامة المصر، ولقول ابن مسعود: أذان) الحي

يكفينا) (8) واحتج من يرى أنّه سنّة في حقه ولو لم يحصل به المعني المقصود منه وهو الإعلام بالحديث الذي رواه عقبة بن عامر قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلّم) يقول: (يعجب ربّك عز وجلّ من راعي غنم في شظية بجبل يؤذن للصلاة، ويصلّي، فيقول الله عزّ وجلّ: (انظروا إلى عبدي

هذا يؤذن ويقيم للصلاة يخاف منّي فقد غفرت لعبدي وأدخلته الجنة) (9). الجنة) (9).

-1 - معارج الأمال على مدارج الكمال 177/ 7.

2 المصنف 72/ 5

-3 الأحكام الفقهية 142/ 1

-4 معارج الآمال علي مدارج الكمال 177/ 7. الفقه الإسلامي وأدلته 536/ 1 - 6 الأحكام الفقهية 143/ 1 - 7 الفقه الإسلامي وأدلته 537/ 1

فكره الرحيلي لابن مسعود وقال ونقل عنه الزيلعي لكنه غريب الفقه الإسلامي 538/ 1.

-9 رواه أحمد وأبو داود والنسائي.