الأذان والإقامة: دراسة فقهية شاملة قاسم بن موسى باباوموسى

الأذان والإقامة

الجزء ١ · صفحة ٢٦

26 -

فقد سبق أن الشافعية لم يشدّوا عن باقي المذاهب في حكمهم على المرأة وأذانها من أنه لا أذان هن لعلّة رفع الصوت، والخوف من الفتنة وهذا يتعارض مع ما نقله القطب عن الشافعي وهنا

احتمالان:

أولهما: أتباع الشافعي لهم قول يخالف إمامهم. ثانيه: القول الذي نقله القطب عنه من استحبابه هن وأنهن أمرن بذلك لشمولية الخطاب لهنّ وعدم استثنائهن منه - على حد قوله - إنما يكون ذلك في مجتمعهنّ الخاص، أي إذا صلين جماعة وفي تستر عن أعين الرّجال وأسماعهم، حيث نقل عنهم إذا أذنت للنساء فجائز لكنه غير مستحب. (1) وقد نقل السالمي عن أبي سعيد قوله: وأما الأذان من غير ان ترفع المرأة صوتها بما يعدو منزلها، فإن أذنت دون ذلك فهو حسن وفيه الفضل عندي (2) وهذا القول معقول لانتفاء العلة التي من أجلها حرّم لها الأذان أو كره عند البعض وهي رفع الصوت والأصل خفضه والظهور أمام أعين الرجال والأصل التستر، والظاهر من حديثي عائشة (ض)، (أنها كانت تؤذن وتقيم). (3) والحديث الذي روي عن النبيء (صلى الله عليه وسلّم) أنه أذن لأم ورقة أن يؤذن لها ويقام وتوم نساء أهل دارها) (4) الظاهر من هذين الحديثين أنهما صالحان إذا توفر التستر عن أنظار الرجال وأسماعهم، لا كما احتج بهما من يقول بجواز أذانها مطلقا دون تقيد.

بالنسبة للقضاء

إختلف العلماء في حكم الأذان للصلاة إذا فات وقتها سواء بالعمد أو النوم أو النسيان، وقد روي عن النبي (صلى الله عليه وسلّم) أنه قضى عدة صلوات في حياته بالنوم عنها أو نسيانها) وفي الشأن حديثان: روى عن ابن أبي قتادة قال: (سونا) مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) ليلة فقال بعض القوم لو عرست (5) بنا يا رسول الله، قال: أخاف أن تناموا عن الصلاة فقال بلال أنا أوقظكم فاضطجعوا وأسند بلال ظهره على راحلته فغلبته عيناه فنام فاستيقظ النّبيء (صلّى الله عليه وسلّم وقد طلع حاجب الشمس، فقال: يابلال (أين) ما قلت؟ قال: ما ألقيت على نومة مثلها قط قال: إنّ الله قبض أرواحكم حين شاء وردّها عليكم حين شاء يا بلال قم فأذن بالنّاس بالصلاة، فتوضاً فلما ارتفعت الشمس وابياضت قام فصلى (6)

1 - فتاوي النسام المصرية ص: 21

1 -

2 معارج الأمال على مدارج الكمال 179/ 7.

3 قد سبق

- رواه الوليد بن جميع وقال ابن حبان لا يحتج به (المغني) 390/ 1)

-5 التعريس تزول المسافر آخر الليل للنوم والإستراحة، هكذا قال الخليل (نيل الأوطار 28/ 2)

6 - رواه البخاري.