الأذان والإقامة
الجزء ١ · صفحة ٣٣33______
عنه وهو في بيته فخرج يجرّ ردائه يقول والذي بعثك بالحق لقد رأيت مثل الذي أرى، فقال رسول
الله (صلى الله عليه وسلّم: (فلله الحمد) (1). وعن طريق محمد بن إسحاق عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن عبد الله بن زيد ابن عبد ربه، جاء الشطر الأخير من هذا الحديث على النحو التالي: (فلما أصبحت أتيت رسول الله (صلى الله عليه وسلّم فأخبرته بما رأيت فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلّم إن هذه رؤيا حق إن شاء الله، ثمّ أمر بالتأذين فكان بلال مولى أبي بكر يؤذن بذلك ويدعو رسول الله (صلى الله عليه وسلّم) إلى الصلاة، فجاءه فدعاه ذات غداة إلى الفجر فقيل له إن رسول الله (صلى الله عليه وسلّم نائم فصرخ بلال بأعلى صوته: (الصلاة خير من النوم قال سعيد بن المسيب فأدخلت هذه الكلمة في التأذين إلى
صلاة الفجر (2). ولحديث محمد بن عبد الله بن زيد عن أبيه روايات شتى مختلفة كانت مع غيرها سببا في تعدّد صيغ الأذان والإقامة في البلاد الإسلامية
ويتضح من هذين الحديثين عن عبد الله بن زيد أن الأذان والإقامة ثبتا بالسنة التقريرية حيث إن الرّسول (صلى الله عليه وسلّم) أقر رؤيا عبد الله بن زيد بقوله: (رؤيا حق إن شاء الله) وبهذا قال جمهور العلماء، وشدّ عنهم البزار إذ قال: إنّ النبي (صلى الله عليه وسلّم) أري الأذان ليلة الإسراء وأسمعه مشاهدة فوق سبع سماوات ثمّ قدّمه جبريل فام أهل السماء وفيهم آدم ونوح عليهم أفضل الصلاة والسّلام فأكمل له الله الشرف على أهل السماوات والأرض). (3) فعلى حد قوله الاذان شرع بمكة ليلة الإسراء والمعراج وليس في المدينة، ويحديث الرؤيا لعبد الله بن زيد الأنصاري. وقال القطب - رحمه الله -: يروى أنه سمعه ليلة الإسراء وأنّه عُمل به بوحي واجتهاد لا بمجرد الرؤيا) (4) وقال محقق الموطا: تما لا خلاف فيه أنّ رؤيا غير الأنبياء لا يبنى عليها حكم شرعي، مما يرجح أن الوحي قد نزل بذلك قبل إخبار عبد الله بن زيد النبي (صلى الله عليه وسلّم برؤياه وقال ويؤيد ذلك ما رواه عبد الرزاق وأبو داود في المراسيل عن طريق عبيد بن عمير الليثي أحد كبار التابعين أن لما رأى الأذان جاء ليخبر النبي (صلى الله عليه وسلّم) فوجد الوحي قد ورد بذلك، فما راعه
-1 - رواه أحمد وأبو داود والترمذي وقال حديث عبد الله بن زيد حديث حسن صحيح -2 قال الشوكاني: إن في الحديث احتمال التدليس وجعل متابعة هؤلاء لـ: محمد بن إسحاق عن الزهري يرفع ذلك
-
? ?
wyw
نيل الأوطار 36/ 2).
-3 جاء به الزحيلي وقال حديث غريب - الفقه الإسلامي وأدلته 534/ 1. -4 شرح النيل 25/ 2