الأذان والإقامة
الجزء ١ · صفحة ٣٩39
ونقل الزحيلي عن المالكية والشافعية قولهم: (إن) كلمات الأذان بالترجيع تسع عشرة كلمة عملا بالأذان المسنون وهو أذان أبي محذورة وفيه الترجيع). (1). (2)
وقال صاحب تحفة الأحوذي: (إن) من كان في حياة أبي محذورة من الصحابة والتابعين - رحهم الله - كانوا يسمعون تأذينه بالترجيح وكذلك يسمع كل من يرد إلى مكة في مواسم الحج وهي مجمع المسلمين فيها ولو كان ترجيح أبي المحذورة غير مشروع وكان عن خطته لأنكروا عليه ولم يقروه على خطته ولكن لم يثبت إنكار أحد من الصحابة وغيرهم على أبي محذورة (3) غير أن القرطبي قال: (الترجيع خاص بالمتأخرين من أصحاب مالك فقد كان مالك والشافعي وغيرهم يربعون الشهادتين بمعنى أنهم ينادون بهنّ في صوت مرتفع (واحد) (4) كما نقل ابن رشد القرطبي عنهم فقال: (أما الترجيع الذي اختاره المتأخرون من أصحاب مالك فروي عن طريق ابن قدامة، وقال أبو عمرو ابن قدامة عندهم ضعيف) (5)، فإن صح قولهم فسيكون حجة على من احتج بعمل أبي محذورة بالترجيع في مكة في زمن الصحابة والتابعين فمن المعلوم أن المتأخرين من أصحاب مالك والمبتدعين للترجيع لم يعيشوا لا في زمن الصحابة ولا التابعين، أما بالنسبة لزوار مكة في مواسم الحج وغيرها فعدم انكارهم قد يكون من باب أن العلماء من بعدهم لم ينكروا ضيفة من صيغ الآذان لاعتقادهم أن تلك الزيادة في الأذان مقبولة كما قال ذلك الشافعي حيث قال هي زيادات مقبولة أو يجب قبولها مع اتصال العمل بذلك بمكة (6) وكما ذهب إليه أحمد وإسحاق و داود وابن حبان وابن جرير إلى أن ذلك من الاختلاف المباح (7) وكما هو معروف أن أذان بلال وابن أم مكتوم على بن زيد الأنصاري، ليس فيه الترجيع ولا.
رواية عبد الله
تربيع الشهادتين وهما مؤذنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في المدينة ولازماه إلى الوفاة وأذان أبي محذورة علمه إياه رسول الله (صلى الله عليه وسلم بنفسه، لذا فهناك تعارض بين الأذانين في هذه المسألة، فقد نقل السالمي عن أبي محمد أنه رجح اذان أبي محذورة على أذان بلال لأن أبا محذورة أخذ من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) و هو الذي علمه صفة الأذان وإنما علم بلالا عبد الله ابن زيد
الأنصاري،
-1 ليست كل روايات أبي محذورة فيها الترجيع ففي رواية الإمام أحمد ليس فيها وقد تقدمت.
- الفقه الإسلامي وأدلته 544/ 1
-3 جامع الترمذي مع شرح تحفة الأحوذي 170/ 1
- -4 سنن النسائي 332/ 1
102:1
-5 بداية المجتهد ونهاية البكلمة:1 102
-6 - تكمن المرجع السابق
-7 - تحفة الأحوذي فرح الجامع الترمذي 172/ 1
123
17
:
44