الأذان والإقامة
الجزء ١ · صفحة ٤٠40 -
وخبر من أخذ عن النبي (صلى الله عليه وسلم أولى من خير الذي أخذ من غيره وان كان صحابيا (1) وهذا قول عجيب فكيف به يفرق بين قول النبي (صلى الله عليه وسلم وبين إقراره وذهب
أبو حنيفة والكوفيون والهادوية والناصرية إلى عدم استحباب الترجيع تمسكا بظاهر الحديث (2) (3) وقال النووي: (وقد ذهب جماعة من المحدثين وغيرهم إلى التخيير بين فعل الرجيع وتركه). (4) وإلى تكريهه ذهب أصحابنا، إذ قال السالمي: (يسن عند مالك والشافعي الوجيع وهو عندنا مكروه. وعلق عليه فقال: أما قوله: ثم تعود فتقول أشهد أن لا إلاه إلا الله مرتين .... فمحمول على أنه تعليم لذلك لا على إرادة الترجيح بمعنى: قل أشهد أن لا إلاه إلا الله مرتين … إلخ).
وأضاف: (وقيل إن أبا محذورة لم يرفع صوته بتلك الكلمات التي هي علم الإيمان ومنار التوحيد فأمره أن يرجع فيمد صوته، وأخيرا رجّحَ القول الأول) (5). وقال القطب: قيل إنما طُلب الترجيع لعمل أهل المدينة ولأمره النبي (صلى الله عليه وسلم به أبا محذورة إغاضة للكفار، وقيل أخفى صوته بالشهادتين حياءا من قومه لشدة بغضهم النبي (صلى الله عليه وسلم) فدعاه وعرك أذنه وأمره بالترجيع فاستمر ذلك (6).
وعلق ابن الجوزي من الحنفية على ذلك أيضا فقال: (إن أبا محذورة كان كافرا قبل أن يسلم ولقنه الرسول (صلى الله عليه وسلم) الأذان وأعاد عليه الشهادة وكررها ليثبت عنده ويحفظها ويكررها على أصحابه المشركين فلما كرّرها عليه ظنها من الأذان (7). ويؤيد هذا القول ما قاله أبو محذورة بنفسه إذ قال في الرواية: (فأرسل كلّهم وحبسني، وقال: (قم (فأذن فقمت ولا شيء أكره إلى من رسول الله (صلى الله عليه وسلم ولا مما يأمرني به، فقمت بين يدى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) (8) فهو أعاد عليه الشهادتين ليتثبتا في قلبه ويحفظها ويثبت الإيمان في قلبه ومن جهة أخرى يكررهما على قومه المشركين إختبارا لإيمانه.
-1 معارج الأمال على مدارج الكمال 184/ 7 ..
-2 حديث عبد الله بن زيد.
-3 - نيل الأوطار 37/ 2
-4 نفس المصدر.
-5 - معارج الأمال على مدارج الكمال 183/ 7. -6 شامل الأصل والفرع 9/ 2.
7 - جامع الترمذي مع شرح تحفة الأحوذي (الشرح) 170/ 1.
- قد سبقت الرواية في - الكنبة التكبير