الأذان والإقامة: دراسة فقهية شاملة قاسم بن موسى باباوموسى

الأذان والإقامة

الجزء ١ · صفحة ٤١

41.

:- التثويب التثويب لغة: الإعلام مرة بعد أخرى، والأصل في التثويب: أن الرجل إذا جاء

مستصرخا لوح بثوبه فيكون ذلك دعاء وإنذارا ثم كثر هذا حتى سمي الدعاء تثويبا، وقيل هو ترديد الدعاء، وتفعيل من ثاب إذا رجع والمراد به هاهنا قول المؤذن في أذانه الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم بعد قوله " حي على الفلاح ". (1) وجاء في تعريفه أيضا: قيل إنما سمي تثويبا من ثاب يثوب: إذا رجع، وهو رجوع إلى الأمر بالمبادرة إلى الصلاة، وأن المؤذن إذا قال: "حي على الصلاة" فقد دعاهم إليها (2) والتثويب مسألة احتدم فيها الخلاف بين العلماء ولم يكن في شأن كيفيته أو في ترتيبه بين ألفاظ الأذان أو وقته فحسب وإنما كان في أصله. أي هل هو من السنة ومن عمل النبي (صلى الله عليه وسلّم) وإقراره أم هو بدعة جاءت بعده ولم تكن في زمانه؟

فإلى سنيته ذهب كل من ابن خزيمة والدار قطني والبيهقي وروى عن أنس أنه قال من السنة إذا قال المؤذن في الفجر حي على الفلاح الصلاة خير من النوم"، وقال ابن سيد الناس اليعمري وهو إسناد " صحيح (3) وذهب إلى ذلك الحسن البصري وابن سيرين والزهري ومالك والثوري وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود وأصحاب الشافعي، والشافعي في القرطبي: ذهب إلى ذلك ديم (4) وقال ابن و

الجمهور (5).

مهور (5).

ويستندون في قولهم بسنّية التثويب إلى حديث عبد الله بن زيد في بعض الطرق إليه (6)، منها طريق محمد بن إسحاق عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه، الذي جاء في آخره ( … قال فجاءه فدعاه ذات غداة إلى الفجر فقيل له إن رسول الله (صلى الله عليه وسلّم) نائم فصرخ بلال بأعلى صوته (الصلاة خير من النوم قال سعيد بن المسيب فأدخلت هذه الكلة في التأذين إلى

صلاة الفجر (7).

1 سمعارج الأمال على مدارج الكمال 209/ 7، جامع الترمذي مع شرح تحفة الأحوذي (الشرح) 177/ 1.

2 - كتاب الوضع 85 - 3 نيل الأوطار. 38/ 2

-4.

4 نفس المصدر.

-5 - بداية المجتهد و نهاية المقتصد 103/ 1.

-6 بعض الطرق لم يرد فيها التنويب.

-7 ذكره الشوكاني و قال رواه أيضا الحاكم نيل الأوطار 36/ 2

20

2107