الأذان والإقامة
الجزء ١ · صفحة ٤٣43
أصحابنا وكذلك الحنفية للرد على التثويب بهذه الكيفية فيما وقفت عليه، إلا الشيخ السالمي فإنه
تعرض لهم بالرد على أدلتهم وحججهم كما نقل أقوالا عن بعض العلماء في الشأن فعن الحديث الثاني المتقدم عن أبي محذورة قال: إن هذا الحديث معارض لما روي عن مالك أنه بلغه أن المؤذن جاء عمر يؤذنه لصلاة الصبح فوجده نائما: فقال الصلاة خير من النوم فأمره عمر أن يجعلها في
نداء الصبح (1).
أنه
ورد على الطبيبى حين قال ليس هذا إنشاء أمر ابتدعه من تلقاء نفسه بل كانت سنة سمعها من رسول الله (صلى اله عليه وسلّم يدل عليه حديث أبي محذورة، قال: وكأنه - رضي الله عنه ـ أنكر على المؤذن استعمال: الصلاة خير من النوم في غيرما شرع فيه، ويحتمل أن يكون من ضروب الموافقة فقال: حمله على غير الإنشاء بعيد جدا وحمله على الموافقة أبعد منه لأن الظاهر من مجيء المؤذن عمر يكون في أيام خلافته وهو ينافي الموافقة ويبعد عدم وصوله إليه سابقا. وظاهر كلام السالمي أنه لا يقول بسنية التثويب" بـ "الصلاة خير من النوم" أثناء الاذان إذ قال: لو كان التثويب في الأذان سنة ما جهلها، عمر، ومن المعلوم أن ظاهر هذا الحديث يدلّ على أن مبدأ الشويب عن عمر، وتكلّف فومنا الجمع بين الحديثين، وقال أيضا: - ما معناه - أنه يحمل على الندب لفعل عمر وعدم إنكار الصحابة في أذان الصبح: هذا لو كان لفظ الحديث عن عمر صريحا في ذلك، وهو لم يكن كذلك لأنه إنما أمر أن يجعل في نداء الصبح والنداء يطلق على الأذان وعلى غيره إلى أن قال: إن التثويب الأول الذي كان بعهد الصحابة بعد الأذان لا في الأذان (2) وبهذا يوافق معناه اللغوي وهو العود ثانية إلى الإعلام أو ترديد الدعاء ويوافق ما جاء في الرّوايتين من أنّه قيل لبلال إجعلها في أذانك وقد قالها عقب الآذان لا أثناءه ورواية مالك أصح، لأمر عمر مؤذنه أن يجعلها في نداء الصبح وكما قال السالمي: النداء يحتمل أن يفيد الأذان.) وبالتالي لا يسمّى تثويبا)، كما يفيد مطلق النداء، فيكون بعد الأذان وبفاصل زمني ليفيد معنى الإعلام بعد الإعلام أو ترديد الدعاء. وذهب أصحابنا - رحمهم الله - والحنفية إلى غير هذا كلّه؛ فعن أصحابنا قال صاحب الإيضاح التثويب إنما يكون بعد الأذان لصلاة الصبح … إلى أن قال وهو إذا أذن المؤذن لصلاة الصبح فليقعد هنيهة حتى يحمر الفجر فليقم ويستقبل القبلة ويثوب وإنما يقول في
تثويبه حي على الصلاة، حي على الفلاح) (3).
1 - قد تقدم
2017
-2 معارج الآمال على مدارج الكمال 212/ 7 فما بعد -3 الإيضاح 406/ 1