الأذان والإقامة
الجزء ١ · صفحة ٤٩49
السالمي والتي هي على حد قوله حجّة أصحابنا في المغرب فيما ذهبوا إليه، وهذه الرواية أو كما سماها خبرا جاء بها صاحب الإيضاح حكاية عن عبد الله بن زيد وفيها رؤيته الأذان والإقامة في المنام وهي: (أن النبي (صلى الله عليه وسلّم) وأصحابه همهم الإعلام للصَّلاة … إلى قوله فقال: الله اكبر الله أكبر، مرتين، أشهد أن لا إلاه إلا الله مرتين … إلخ - كلّها مرتين - فقعد هنيهة فقام فزاد قد قامت الصلاة مرتين فأخبر به النبيء عليه السّلام … ). (1) وقال مجموعة من الطلبة المحققين لكتاب الإيضاح بعد ذكر هاته الرّواية رواها الترمذي وقال حديث
صحيح (2)
إلا أنه عند رجوعي إلى جامع الترمذي لم أجد هاته الرواية لا في كلام الترمذي ولا في الشرح وإنما وجدت حديثين لابن أبي ليلى أحدهما رواه الترمذي، والآخر: أخرجه بن أبي شيبة والبيهقي في الشرح وقد سبقا، وفيهما الأذان والإقامة مثنى مثنى أو شفعا شفعا وقلت: إن في الأمر احتمالين اثنين: الأول: إن الشيخ عامر الشماخي صحت عنده هاته الرواية عن عبد الله بن زيد و التي حكى عنها أنه قالا الله أكبر الله أكبر مرتين … إلى آخر الأذان والإقامة و بعد كل جملة يقول مرتين قلت: ربما صحت عنده، إلا أنه لم يخرجها لأن الفقهاء في زمانه وقبله لا يعتنون بتخريج الأحاديث (3) مع العلم أن الأحاديث المروية عن عبد الله بن زيد مختلفة باختلاف الطرق إليه، ففيها رواية يُربَّع التكبير في أول الأذان وأخرى يعنى، ورواية ذكر فيها التثويب لصلاة الصبح بـ "الصلاة خير من النوم"، بينما لم يرد إطلاقا في رواية أخرى … إلخ.
الثاني: إن الحديث الذي ذكره صاحب الإيضاح حكاية عن عبد الله بن زيد الأنصاري جاء فيه بعد ذكر كل جملة (كلمة مرتين من أول الأذان إلى آخره دون استثناء مع العلم أن الله أكبر الله أكبر يعد جملة واحدة - فما جعل المحققين للكتاب يخرجون الحديث من العرمدي ومعنى هذا أن الرواية التي جاء بها صاحب الإيضاح مطابقة تماما لأحاديث التثنية والتشفيع، وإن صح هذا الاحتمال فإن أصحابنا المغاربة يرون أن هاته الأحاديث تفيد التعميم، ما دام لم يرد فيها أي استثناء لأي لفظ الفاظ من الأذان والإقامة وهي أحاديث صحيحة في الجامع الصحيح وجامع العرمذي وشرحه، بينما أحاديث عبد الله بن زيد وأبي محذورة فهي متخالفة بتعدد الطرق إلى الراوي الواحد ومتخالفة بين عبد الله بن زيد وأبي محذورة فبعضهم يحتج بأحاديث عبد الله بن زيد لأن أذانه وإقامته سابقان واعتمدهما بلال بن رباح
1 -
-1 الإيضاح 397/ 1
-2 نفس المصدر.
J&-2
-3 هذا ما ألاداني به الشيخ بالحاج بن عدون اقشار حفظه الله -