الأذان والإقامة: دراسة فقهية شاملة قاسم بن موسى باباوموسى

الأذان والإقامة

الجزء ١ · صفحة ٥٠

50 -

وابن أم مكتوم مؤذنا رسول الله (صلى الله عليه وسلّم) وقد لازمه إلى وفاته، بينما ذهب فريق إلى الاحتجاج بأحاديث أبي محذورة لأن الرسول (صلّى الله عليه وسلّم) هو الذي لقنه إياه الأذان والإقامة،

بن

وبالتالي فهو ناسخ لما قبله ويقصدون بذلك الربيع في آخر الأذان الذي لم يرد في أحاديث عبد الله زيد. وفيما وقفت عليه من كتب السنة وجدت النسائي انفرد بها لوحده بأخبار منها كان آخر أذان بلال الله أكبر الله أكبر لا إلاه إلا الله) و (آخر اللأذان الله أكبر الله أكبر لا إلاه إلا الله وأن آخر الأذان لا إلاه إلا الله). (1) قال الإمام السندي قوله (آخر (الأذان كأنهم ضبطوه لئلا يتوهم تربيع التكبير بالقياس على الأول وتثنية كلمة معنى التوحيد بالقياس على غالب الكلمات ولعل إفراد كلمة التوحيد في الأذان موافقة

معنى التوحيد. (2)

وقال ابن حجر العسقلاني: قال النووي وهذا يستحب أن يقول المؤذن كل تكبيرتين بنفس واحد قلت: وهذا إنما يتأتى في أول الأذان لا في التكبير الذي في آخره، وأضاف قائلا: ينبغي للمؤذن أن يفر كل تكبيرة في اللتين في آخره بنفس. (3) وخلاصة القول: إن أصحابنا المشارقة صح عندهم الأذان بربيع التكبير في أوله وتثنية باقي الألفاظ وإفراد لا إلاه إلا الله، بناءً على أن أحاديث عبد الله بن زيد الأنصاري وأبي محذورة، وأذان بلال

وابن أم مكتوم الكل كان بهذه الكيفية، مع ما في ذلك من اختلاف بين الصيغ المنقولة عن هؤلاء. أما أصحابنا المغاربة فاختاروا تربيع التكبير أولا وآخرا وتثنية باقي الألفاظ دون استثناء، وسبق أن قلت إن في ذلك احتمالين احتمال استنادهم على الرواية التي جاء بها الشيخ عامر الشماخي في الإيضاح وصحت عندهم عن عبد الله بن زيد و احتمال رؤيتهم أن تلك الرواية مطابقة تماما أحاديث التثنية والتشفيع الصحيحة ولم يخصصوها أو يقيدوها بأخرى أو يستثنوا منها أو يقولوا إنها لا تطلق على غالبية الألفاظ، لا سيما أن أحد هاته الأحاديث رواها الربيع ابن حبيب عن أبي عبيدة عن أبي سعيد الخدري وهي في اعتبارهم السلسة الذهبية، والجامع الصحيح عندهم أصح

جابر بن زيد. كتاب بعد كتاب الله عزّ وجلّ، والله أعلم

1 - الرواية الأولى عن الأسود عن بلال والثانية عن الأسود و الثالثة: الأسود عن أبي محذورة. -2 سنن البسامي 1 و 342/ 2.

-3 إرشاد الساري بشرح صحيح البخاري بهامشه النووي لصحيح مسلم والكلام للنووي 461/ 2.

مع