الأذان والإقامة
الجزء ١ · صفحة ٥٢52.
وأخيرا، قال الزحيلي: (لا يصح الأذان ويحرم باتفاق الفقهاء قبل دخول وقت الصلاة، فإن فعل أعاد في الوقت، لأن الأذان للإعلام، وهو قبل دخول الوقت تجهيل، ولذا يحرم الأذان قبل الوقت لما فيه من التلبيس والكذب بالإعلام بدخول الوقت). (1) فقد اتفق العلماء والفقهاء على أنّ الأذان إنما شرع للإعلام بدخول وقت الصلاة، لذا يكون في أوله، لما سبق قوله من أنه تعرتب عليه أحكام شرعية خارج نطاق الصلاة، وزاد القطب أنه يفيد الإعلام بدخول وقت الصلاة ودعاء الناس للصلاة جماعة ليس الإعلام فقط أو الجمع فقط، ونقل عن بعض الفقهاء أنّ الأذان عندهم للإعلام مطلقا فيكون في أوّل الوقت أو وسطه أو آخره، غير أنهم لم يقيدوه كما أشار إلى ذلك القطب - رحمه الله - لمنع التلبيس على النّاس بدخول وقت صلاة أخرى عند أذانه في وسط الوقت أو آخره كأن يضيفوا: إلا إذا كان منفرداً لا يسمعه أحد ربما قلّده، أو جماعة منعزلة في
صحراء.
وهذا قولهم في الوقت عامة. وخصصوا لأذان الفجر عامة ولأذان الفجر في رمضان وللادان وقت الخيم كلام خاص وسيأتي إن شاء الله
- الأذان للفجر:
قال صاحب القواعد … ما عدا الصبح فإنّهم اختلفوا فيه، فذهب بعضهم إلى أنه يجوز أن يؤذن لها قبل طلوع الفجر، وروي هذا عن مالك والشافعي، وذهب أبو حنيفة إلى أنه لا يجوز، وقال بعض: لابد للصبح من أذان ثان إن أذن لها قبل طلوع الفجر. (2) وقال القطب: (يُؤدِّن) عند السدس الأخير من الليل ولا بأس بأقل منه، قال الربيع: أذان المغداة على قدر ما ينتبه النائم الجنب فيغتسل ويصلّي مع الإمام ا هـ، وإنما يؤذن قبله، أو قبله وبعده، أو يؤذن قبله ويثوب عنده، لأن صلاته تدرك الناس نياماً فيحتاجون إلى التأهب لها و لإدراك فضيلة الجماعة وللتعليس وأما سائر الصلوات فتدركهم منصرفين في أشغاهم أو مستيقظين فلا يحتاجون إلى أكثر من الإعلام بوجوبها. (3) قال: السالمي: (قالت طائفة من أهل العلم منهم أبو إسحاق (رحمة الله عليه) بجواز الآذان قبل
-1 الفقه الإسلامي وأدلته 539/ 1. -2 قواعد الإسلام ج 263/ 1
-3 شامل الأصل والفرع 11/ 2 وما بعدها
221/