الأذان والإقامة: دراسة فقهية شاملة قاسم بن موسى باباوموسى

الأذان والإقامة

الجزء ١ · صفحة ٥٤

54 -

و أضاف قائلا: ينبغي لمن يؤذن قبل الوقت أن يجعل أذانه في وقت واحد من الليالي كلها ليعلم الناس ذلك من عادته فيعرفوا الوقت بأذانه، و كذا عند الزحيلي (1) و نقل عن الأشرم رواية عن جابر قال: كان مؤذن مسجد دمشق يؤذن لصلاة الصبح في الفجر بقدر ما يسير الراكب ستة أميال فلا ينكر ذلك مكحول و لا يقول فيه شيئا). (2).

و يعود سبب الخلاف إلى حديثين متعارضين أحدهما: قوله صلى الله عليه وسلم: (إن) بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم) (3)، و الثاني ما رواه ابن عمر أن بلالاً أذن قبل طلوع الفجر فأمره - عليه السلام - أن يعيد وفي رواية … فأمره النبي (صلى الله عليه وسلم أن يرجع فينادي: (ألا إن العبد (نام). (4)

و هذا مثال الحديثين متعارضين أحدهما يجيز الأذان قبل طلوع الفجر أي قبل وقت الصلاة و الثاني يمنع ذلك و في ما يلي أدلة المجيزين لذلك وأدلة المانعين:

زون للأذان قبل

أدلة المجيزين: إحتج طلوع الفجر بحديث ابن مسعود وفيه أن النبي (صلى الله عليه و سلم قال: (لا يمنعن أحدكم أذان بلال من سحوره فإنه يؤذن) أو قال ينادي (بليل ليرجع قائمكم ويوقظ

نائمكم). (5)

ويحديث ابن عمر قال: (قال رسول الله (صلى الله عليه و سلم): (إن بلالاً ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي بن أم مكتوم، قال: (وكان ابن أم مكتوم رجلا أعمى ينادي حين يقال له أصبحت) أصبحت). (6). وذهب إلى جواز ذلك أصحابنا والجمهور مطلقا وخالفهم في ذلك الثوري وأبو حنيفة ومحمد والهادي والقاسم والناصر وزيد بن علي.

وقال الشافعي وأحمد ومالك وأصحابهم) إنه يكتفى به للصلاة وخالفهم في ذلك ابن المنذر، وائفة: من أهل الحديث والغزالي بالقول: إنّه لا يكتفى به، وادّعى بعضهم أنه لم يرد في شيء من الحديث ما يدل على الاكتفاء، واحتج مخالفوهم بحديث زياد بن الحرث عن أبي داود، ويدل على الاكتفاء؛ فإن فيه: أنه أذن قبل الفجر بأمر من النبي (صلى الله عليه وسلّم) وأنه استأذنه في الإقامة

-1 الفقه الإسلامي وأدلته 540/ 1. 1 - -2 المغني لابن قدامة 423/ 1. 3 - رواه البخاري ومسلم و أحمد. -4 أخرجه أبو داود و ضعفه. -5 - رواه الجماعة إلا الترمذي.

6 روي ذلك أيضا عن عائشة - رضي الله عنها - الخرجه البخاري ومسلم وأحمد.