الأذان والإقامة
الجزء ١ · صفحة ٥٦56 -
وبذلك فضل الشيخ السالمي اعتبار حديث ابن عمر ناسخا لأحاديث التأذين، مرتين بينما نقل ابن رشد أنّ في ذلك مذهبين:
:أولا مذهب الترجيح و هم الحجازيون فإنهم قالوا: حديث بلال (1) أثبت و المصير إليه أوجب ثانيا: مذهب الجمع وهم الكوفيون وذلك أنهم قالوا يحتمل أن يكون نداء بلال في وقت يشك فيه بطلوع الفجر لأنه كان في بصره، ضعف، و يكون نداء ابن أم مكتوم في وقت يتيقن فيه طلوع الفجر ويدل على ذلك ما روي عن عائشة أنها قالت: لم يكن بين أذانيهما إلا بقدر ما يهبط هذا ويصعد
(هذا). (2)
و قال القطب عن هذا التعارض و تعارض قوله (صلى الله عليه و سلم): (إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم و قول ابن عمر: (إن) بلالاً أذن قبل طلوع الفجر … فأمره أن يعيد فينادي: (ألا إن العبد قد نام، قال: فالأول يدلّ على أن بلالاً يستمرّ على الأذان قبل الفجر) وابن أم مكتوم على الأذان بعده، والثاني على أنه لا يؤذن بلال قبل الفجر إلا في ذلك اليوم فأمره بالإعادة بعد تخطئته لإيقاعه الاذان، قبله، فهذه معارضة، والعبد هو بلال، وقوله نام يشير إلى أنه اختلط عليه الأمر بالنوم، فيجمع بأنّ الحديث الأوّل في رمضان خاصة والثاني في غيره ألا ترى إلى قوله: (فكلوا واشربوا .. )، أو كلاهما في رمضان وأمره بالإعادة في ذلك اليوم لأن ابن أم مكتوم لم يتمكن فيه من الأذان، فينبه بلال بقوله: (إن العبد - وهو ابن أم مكتوم - إذ هو عبد الله - نام (3) فإن صح هذا الاحتمال فإن الحديث يفهم منه أن بلالاً أذن كعادته قبل الفجر وعند اقتراب طلوع الفجر تفقد ابن أم مكتوم ليعلمه بطلوع الفجر بقوله له: أصبحت أصبحت، فلما لم يجده، أذن هو عند طلوعه، فأمره النبي (صلى الله عليه وسلّم أن يعيد فينادي: ألا إن العبد قد نام ويعني بذلك ابن أم مكتوم لثلا يلتبس الأمر على من لم يسمع أذان بلال الأوّل فيعتقد عند سماعه لاذانه الثاني أن الفجر لم يطلع بعد و خاصة أنه يؤذن بليل، كما جاء في الحديث فربما يكون من القائمين فيأكل ويشرب والحقيقة أن الفجر قد طلع بعد، لأن شرط التأذين مرتين لصلاة الفجر أن تكون هناك علامة مميزة بين الأذان الأول والثاني كأن يختلف المؤذنان فيكون أو أن يكون المؤذن واحداً ويجعل في أذانه عبارة مميزة بعد
التمييز!
الشهادتين كأن يقول: الصلاة ياعباد الله الصلاة يرحمكم الله، أوما فتح الله من هذا،
-1 حديث: إن بلالا بليل فكلوا … ) رواه البخاري ومسلم وأحمد.
2 - بداية المجتهد ونهاية المقتصد 104/ 1
-3 الذهب الخالص ص 148