الأذان والإقامة: دراسة فقهية شاملة قاسم بن موسى باباوموسى

الأذان والإقامة

الجزء ١ · صفحة ٥٨

58

إلى تمام الأذان، فيكون هذا فرقا فيه بين اذان السحور واذان الفجر (1)، وقد تقدّم أن السالمي لم يوافق على هذا الرأي، لأن هذا يؤدّي إلى طمس السنة، وقد اتخذه آخرون أنواعا من النداءات بخصوص ينظمون بها أوقات السحور والصلاة، كما نقل ابن بطوطة في رحلته إلى الحجاز إذ قال:

شهر رمص

و إذا كان وقت السحور يتولّى المؤذن الزمزمي التسعير في الصومعة التي بالركن الشرقي من الحرم فيقوم داعيا ومذكرا ومحرّضا على السحور، وكذلك يفعل المؤذنون في سائر الصوامع، فإذا تكلم أحد منهم أجابه صاحبه وقد نصبت في أعلى كل صومعة خشبة على رأسها عود معترض وقد علق فيه قنديلان من الزجاج كبيران يوقدان، فإذا قرب الفجر وقع الإيذان بالقطع مرّة بعد مرة و حط القنديلان وابتدأ المؤذنون بالأذان وأجاب بعضهم بعضا، وبديار مكة - شرفها الله - سطوح فمن بعدت داره بحيث لا يسمع الأذان يبصر القنديلين المذكورين فيتسحر حتى إذا لم يبصرهما أقلع عن الأكل). (2) وعن هذه المستحدثات قال الزحيلي: (ما سوى التأذين قبل الفجر ويوم الجمعة من التسبيح والنشيد ورفع الصوت بالدعاء ونحو ذلك في المآذن أو غيرها فليس بمسنون، وما أحد من العلماء قال إنه يستحب، بل هو من جملة البدع المكروهة لأنه لم يكن في عهده (صلى الله عليه وسلم ولا عهد أصحابه وليس له أصل. (3)

- الأذان لصلاة للجمعة

من السنة إذا دخل وقت الجمعة وصعد الخطيب إلى المنبر وجلس عليه أذن المؤذن خارج المسجد، أو على سطحه، أو على بابه، لقول السائب بن يزيد: كان بلال يؤذن إذا جلس رسول الله (صلى الله عليه وسلّم على المنبر يوم الجمعة، ويقيم إذا نزل ثم كان كذلك في زمن أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - كان زمان عثمان … ) (4) وفي رواية: (أن) الأذان كان أوله حين يجلس الإمام علي المنبر يوم الجمعة في عهد النبيء (صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر فلمّا كان خلافة عثمان وكثر الناس أمر عثمان يوم الجمعة بالأذان

حتى

1 - المصنف. 74/ 5. -2 - رحلة ابن بطوطة 184/ 1.

-3 الفقه الإسلامي وأدلته 540/ 1، واستحسنها الشيخ أحمد محمد صاف، الأحكام الفقهية 148/ 1. -4 - أخرجه أحمد و التسالي نقلا من خطاب للدكتور عبد العظيم من كتاب يسألونك 267