الأذان والإقامة: دراسة فقهية شاملة قاسم بن موسى باباوموسى

الأذان والإقامة

الجزء ١ · صفحة ٦٠

60 -

،وبمواعظها وقد شرعت الخطبة لهذا الهدف الأخلاقي العظيم). (1) والذي ذهب إلى إلغاء الأذان الأوّل في الجمعة أهل المغرب الأدنى كما ذكر ذلك صاحب تحفة الأحوذي (2)، وبعض أئمة المساجد في مصر كما ذكر ذلك أحمد محمد جمال؛ إذ قال: لاحظت في بعض المساجد في مصر أن أئمتها اكتفوا بأذان واحد وألغوا الأذان الأول يوم الجمعة، فعندما يصعد الخطيب المثير يؤذن المؤذن فيخطب مباشرة وبذلك يفوت الإمام على الناس الاستماع إلى الخطبة وقد شرع الأذان الأول في عهد سيدنا عثمان بن عفان الخليفة الراشد - رضي الله عنه ـ بسبب تكاثر السكان وانتشارهم في أحياء المدينة المنوّرة، لتكون هناك فرصة الحضورهم إلى المسجد، وإدراكهم للخطبة ثم الصلاة بعدها، وأضاف قائلا: وقد فات أن النبيء صلى الله عليه وسلم قال: (عليكم هؤلاء المتشددين بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي … عضوا عليها بالنواجد). (3) كما فاتهم أن يتدبّروا مقاصد الشريعة في عباداته ومعاملاته وصدق الرسول (صلى الله عليه وسلم) فيما قال: من يرد الله به خيرا يقفهه في الدين). (من

وهؤلاء وأولئك في حاجة إلى أن يفهموا مقاصد التشريع الإسلامي ومصالح المسلمين التي بعث الرّسول، وأنزل الكتاب، وشرع الدين … من أجل تحقيقها. (4) كما أن صاحب الخطاب (5) ردّ على هذه التبريرات وهي استحداث أمور لم تكن في عهد الرسول (صلَّى الله عليه وسلّم) فقال: (يقول ناشر الرّة (6): (حكمة الأذان الثاني يوم الجمعة إتاحة الفرصة للناس لكي يستمعوا خطبة الإمام قبل الصلاة، فلماذا لم يفعل ذلك الرسول (صلى الله عليه وسلّم)؟ وهل فقد الناس هذا الهدف الأخلاقي في عهد الرسول (صلى الله عليه وسلّم) وأبي بكر (7) وصدرا

من خلافة عثمان؟

وأضاف قائلا: ونختم بالقول: ينبغي الوقوف عند حدود الشرع، أما تبرير ما هو سائد في كل مجتمع. فأمر يبعدنا كثيرا عن سنة المعصوم، فنحن مطالبون بالتقيد بما سنه الرّسول (صلّى الله عليه وسلم)

-1 - يسألونك ص: 267

2 تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي 368/ 1

-3 أخرجه أبو داود والترمذي وصححه.

-4 البخاري ومسلم شرح السنة 284/ 1 الإمام البغوي، الطبعة الأولى.

5 - هو الدكتور عبد العظيم أصدر خطابا من الجمعية الشرعية بمصر أجاب فيه على فتوى الأستاذ أحمد محمد جمال

صاحب كتاب " يسألونك "

-6 هو أجمد محمد جمال صاحب كتاب " يسألونك "

-7 لم يذكر عمر بن الخطاب لعل ذلك سهو.