الأذان والإقامة: دراسة فقهية شاملة قاسم بن موسى باباوموسى

الأذان والإقامة

الجزء ١ · صفحة ٦٦

66.

كما حكي عن ابن رستة أنه كان في مسجد صنعاء اثنان وعشرون مؤذنا يؤذنون جميعا في كل صلاة أحدهم في أثر الآخر إلا في صلاة المغرب خاصة (1)، وقال: (ومن هذه العادة نشأت هيئة المؤذنين الرسمية). ونقل عن القدسي قوله: (في خرسان كان للمؤذنين سرير قدام المنبر يؤذنون عليه بتطريب

وألحان) (2).

2 - شروط المؤذن:

كما أن للأذان شروطًا يجب توفرها لصحته، وبالتالي لصحة الصلاة به، ولصيانته بها عن البدع والأهواء، فإن للمؤذن شروطا يتعين توفّرها فيه ليصح أن يكون مؤذناً للمسلمين يرفع عنهم حكم تكليفهم به كما يصح أن يقلدوه في اذانه لصلاتهم وضيامهم لقوله صلى الله عليه وسلّم: (خصلتان معلقتان في أعناق المؤذنين للمسلمين صيامهم وصلاتهم) (3)، فاشترطوا أن يكون المؤذن مسلماً عاقلاً (مميزا) رجلاً، فلا يصح أذان الكافر والمجنون و الصبي المميز والمغمى عليه والسكران لأنهم ليسوا أهلا للعبادة كما لا يصح أذان المرأة و لا الخنثى المشكل) (4).

وزاد أصحابنا: أن يكون المؤكّن أميناً فقيها حافظاً للأوقات عارفا بها). (5) واشرط الحنفية: أن يكون المؤذن رجلا عاقلا تقيًا عالماً بالسنة وبأوقات الصلاة بينما لا يشرط عند الجمهور (غير المالكية (البلوغ والعدالة (6).

فنقل عن المالكية أنهم يشرطون العدالة والبلوغ في المؤذن فلا يصح أذان الفاسق والصبي المميز إلا إذا اعتمد في دخول الوقت على بالغ، واشراطهم العدالة كان لحديث ابن عباس عن النبي (صلى الله عليه وسلم قال ليؤذن لكم خياركم ويؤمكم فراؤكم). (7)

غير أن أصحابنا يشترطون العدالة دون البلوغ على قول، ويشرطون البلوغ على قول آخر، فنقلهما السالمي معا؛ إذ نقل عن الشيخ إسماعيل أنه لا يجيز أذان الصبي إذا أذن لقوم، لأن البلوغ شرط لصحة الأذان، وقال: (وهو الأليق بأصول أصحابنا - رحمهم الله -، ونقل عن أبي سعيد قوله: (لا معنى عندي (يمنع إذا حافظ على أوقات الصلاة، وأذن في الأوقات، وأحسن ذلك). أذان الصبي

-1 لضيق وللها.

-2 من كتاب الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري أو عصر النهضة ج 130/ 2.

-3 - نقلا عن وفاء الضمانة 129/ 1 - 4 الفقه الإسلامي وأدلته 541/ 1. 5 - الإيضاح 398/ 1

-6 الفقه الإسلامي وأدلته 548/ 1

-7 رواه أبو داود وابن ماجه والطبراني. الفقه الإسلامي وأدلته 548/ 1.

وابن ماجه

450