الأذان والإقامة
الجزء ١ · صفحة ٧٣73 -
فقد روى ابن أبي شيبة أن عمر (ص) سأل: (من مؤذنوكم؟ قالوا: (عبيدنا وموالينا)، فقال:
ذلك لنقص بكم كثير. وكان عمر يتمني أن يكون مؤذنا، لما في الأذان من فضل ولكن ذلك لا يستقيم مع مهمة الخلافة الفيت على عاتقه فكان يقول: (لو أطقت الأذان مع الخلافة لأذنت)، وقد قال - رحمه الله -: (لولا أخاف أن يكون سنة ما تركت الأذان). (1)
التقي
ولألفاظ الأذان أبعاد ومعان وقد تطرق إلى بيان ذلك بعض العلماء منهم الإمام القرطبي في تفسيره للآية الكريمة: (وإذا ناديتم إلى الصلاة … ) (2) فقال: اشتمل الأذان مع قلة الفاظه على مسائل العقيدة، لأنه جاء بالأكبرية وهي تتضمن وجود الله وكماله، ثم أتى بالتوحيد ونفي الشريك، ثم إثبات الرّسالة لمحمّد (صلى الله عليه وسلّم)، ثمّ دعا إلى الطاعة المنصوصة عقب الشهادة بالرّسالة لأنها لا تعرف إلا من جهة الرّسول، ثم دعا إلى الفلاح وهو البقاء الدائم، وفيه الإشارة إلى الميعاد، ثم أعاد ما
أعاد توكيدا). (3)
وقال صاحب كتاب الوضع: (وأعلم أن المؤذن إذا قال: "الله أكبر الله أكبر" فمعناه الله أعظم من كلّ شيء، أو عمل الله أوجب من كلّ عمل فاشتغلوا به من أعمال الدنيا، وإذا قال: " أشهد أن لا إلاه إلا الله " فمعناه أشهد أنه واحد لا شريك له فاتبعوا ما أمركم به فإنه لا ينفعكم أحد إلا هو، وإذا قال: "أشهد أن محمدا رسول الله " فمعناه آمنوا به وصدقوه واتبعوه، وإذا قال: "حي على الصلاة" فمعناه هلموا واسْرعوا إلى الصلاة وصلوها لوقتها في الجماعة ولا تؤخروها عنه، وإذا قال: " حي على الفلاح فمعناه هلموا واهرعوا إلى السعادة التي جعلها الله سببا لبقائكم في الجنّة، وإذا قال: " لا إلاه إلا الله " فمعناه أخلصوا أعمالكم الله وحده وصلاتكم الله الواحد الذي لا شريك له). (4) سابعاً - إجابة المؤذن وما يستحب بعد الأذان: اختلف العلماء فيما يقوله السامع للمؤذن فذهب قوم إلى أنه يقول ما يقول المؤذن كلمة بكلمة إلى آخر النداء، وذهب آخرون إلى أنه يقول مثل ما يقول المؤذن، إلا إذا قال حي على الصلاة، حي على الفلاح فإنّه يقول: لا حول ولاقوة إلا بالله، والسبب في ذلك تعارض الآثار.
-1 موسوعة فقه عمر ص 32 - سورة المائدة: 58
-3 - تفسير القرطبي الآية: 58 من سورة المائدة.
-4 كتاب الوضع ص: 87 -