الأذان والإقامة: دراسة فقهية شاملة قاسم بن موسى باباوموسى

الأذان والإقامة

الجزء ١ · صفحة ٧٥

75

صدقت و بررت) (1)

أما الإجابة في التثويب للصبح فإنها يقول السامع و اختلفوا في حكم الإجابة فذهب أصحابنا و الجمهور إلى أن الأمر في قوله (صلى الله عليه وسلم فقولو) مثل ما يقول يحمل على الندب كما قال السالمي و ذهب الحنفية في الراجح عندهم أنه يحمل على الوجوب و ذهب مذهبهم كذلك أهل الظاهر و ابن وهب و قالوا: إن الأصل في الأمر أن يحمل على الوجوب ما لم تدلّ قرينة تصرفه عن ذلك، وردّ عليهم السالمي فقال: (إن) قرائن الأحول دالّة على أن القصد من هذا الأمر الندب، فإنه لو كان واجبا لشدة فيه مثل ما شدّد في الواجبات ولكان يرفع إلى الرسول (صلى الله عليه و سلم) من سكت عن الإجابة، فلما لم يقع شيء من هذا في عصر الصحابة ولا عنف أحد على الترك علمنا أن المقصود الندب، وأيد قوله بأن النبيء عليه الصلاة و السلام حين سمع مؤذناً يؤذن فلما كبر قال على الفطرة، فلما تشهد قال: خرج من النار فإنه (صلى الله عليه و سلم لم يقل مثل ما قال المؤذن بل قال غير ذلك. (2)

و نقل عن الحنفية خلافا للجمهور في ماهية الإجابة فقالوا: هي بالقدم أي المشي إلى الصلاة، وقال الزحيلي و هو مشكل لأنه يلزم عليه وجوب الأداء في أول الوقت في المسجد) (3)، و بهذا المعنى نقل الشيخ أحمد محمد عساف عن الحنابلة (4)، وعن: هل تشمل الإجابة كل سامع للأذان؟ سأل (5) الشيخ السالمي فأجاب: (لا يعمّ الأمر جميع الأحوال لأدلة أخرى، فلا تشرع الإجابة للمصلي ولا للمجامع و لا لصاحب خلاء، أما الأخيران فلتنزيه الله تعالى و تعظيم شعائره، أما المصلّي فلتحريم الإشتغال في الصلاة بغير أفعالها. و في الحديث: (إن في الصلاة شغل) (6)، و قد امتنع (صلى الله عليه

(6)،

•

وسلم فيها ردُّ السَّلام و هو أهم من الإجابة. وقيل: (يؤخر المصلي الإجابة حتى يفرغ (7) أما غيرنا فنقل عنهم الزحيلي و قال: تشمل الإجابة عند الجمهور كل سامع و لو كان جنبا أو حائضا أو نفساء أو كان في طواف فرضا أو نفلا و يجيب بعد الجماع و الخلاء والصلاة ما لم يطل الفصل بينه و بين الأذان.

1 - كذا في الذهب الخالص ص 150 و في الفقه الإسلامي وأدلته 5531 لكل شارح الترمذي عن محمد بن اسماعيل الأمير قوله: وقيل يقول في جواب التثويب صدقت و بررت و هذا استحسان من قائله و إلا فليس فيه

سنة تعتمد: جامع الترمذي:1 183

-2 - حاشية الجامع الصحيح 246/ 1 - 3 الفقه الإسلامي وأدلته 553/ 1 - 4 الأحكام الفقهية 145/ 1 -

5 - وجدت - سال - لعطه - اسئل: -6 متفق عليه عن ابن مسعود.

7 - حاشية الجامع الصحيح.246/ 1. وذكر ذلك أيضا الشوكاني في نيل الأوطار 52/ 2.