الأذان والإقامة: دراسة فقهية شاملة قاسم بن موسى باباوموسى

الأذان والإقامة

الجزء ١ · صفحة ٨٣

83.

إلا من أذن فإن أقام غيره فجائز). (1)

ونقل الزحيلي عن الحنفية: أنه يكره أن يقيم غير الذي أذن إن تأذى بذلك، لأن اكتساب أذى المسلم مكروه، ولا يكره إن كان لا يتأذى به). (2)

وقد نقل الشوكاني عن أبي حنيفة أنه لا أولوية للمؤذن في الإقامة وهذا ليس خلافا بين أبي حنيفة، وأتباعه، لأن الزحيلي نقل عنهم الكراهة في حالة ما إذا تأذى المؤذن بذلك. -3 الإقامة في موضع الاذان:

بشر

أذانه

اختلفو في أي موضع يستحب فيه الإقامة فقال بعضهم وهم الحنابلة يستحب أن يقيم في موضع لأن الأقامة شرعت للإعلام، فشرعت في موضعه، ليكون أبلغ في الإعلام، إلا أن يؤذن في المنارة أو مكان بعيد من المسجد فيقيم في غير موضعه لئلا يفوته بعض الصلاة.

أما الشافعية فيستحب عندهم أن تكون الإقامة في غير موضع الأذان (3)، وظاهر كلام القطب أنه لم ير موضعا مستحبا للإقامة إلا أنه لا يتنقل المقيم من مكان لآخر بحيث لا يسمع من بالمكان الآخر، ويبني إن ذهب لإصلاح فساد ما لم يستدير القبلة أو لم يرجع إلى مكانه الأول ففي هذه الحالة يعيد، ونقل عن الديوان أنه لا يعيد، كما يجوز إتمامها حال المشي في موضع يصلّي فيه. (4)

وقد نقل ابن رسته أنه كان في مسجد صنعاء إثنان وعشرون مؤذنا يؤذنون جميعا في كل صلاة … إلى أن قال: ثم يأخذون جميعا في الإقامة بصوت واحد وهم يمشون من المنارة إلى الصف، فإذا انتهوا إلى الصف يكونون قد انتهوا من الإقامة (5) وهذه بدعة من جملة البدع التي أدخلت على الأذان والإقامة

ولم يكن ذلك في صدر الإسلام. -4 - الإمام أملك بالإقامة:

لا يقوم المقيم للإقامة حتى يأذن له الإمام، لأن الإقامة متصلة بالصلاة، فلا يفرق بينهما بزمن طويل لقول جابر بن سمرة: أنّه كان مؤذن رسول الله (صلى الله عليه وسلّم) يمهل فلا يقيم حتى إذا رأى

1 كتاب الوضع ص 88 - 2 - الفقه الإسلامي وأدلته 559/ 1

-3

-3 نفس المرجع ص: 560 - 4 شرح النيل 35/ 2 بتصرف.

-5 الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري أو عصر النهضة 129/ 2 وما بعدها.

24