التبيان الجامع للأحكام والأديان ج 1
الجزء ١ · صفحة ١٣٢في
مسألة: ومن جواب الشيخ الفقيه صالح بن سعيد رحمه الله إلى الشيخ الثقة راشد بن خلف حفظه الله و في من سولت فيه نفسه الأمارة بالسوء و الضلال فلباها مجيبا إلى ما دعته إليه من سيء الأفعال وأطاع شيخه أبا مرة (1) حتى أكل الأفيون المضره. فلما أن أفاق من غفلته و أنتبه من رقدته وصحا من سكرته ندم على ما فرط أيام شبابه و تاب إلى الله من قبيح فعله واكتسابه أعسره حينئذ ترك الأفيون من ساعته و خاف أن يدنية ذلك إلى اقتراب ساعته لأنه يقال على معنى الاستعارة و المجاز فى اللغة والإشارة أن الأفيون يقول لأكله أن أكلتني أكلتك و أن تركتني قتلتك أيسعه أن ينقص منه كل يوم قليلا مع اعتقاده تركه أبدا متى وجد مع ذلك سبيلا أم لا يجوز له إلا ترك أكله من حينه بتة بتة و لو أخذه حمامه من اجل ذلك بغتة؟ الجواب: لا أحفظ فى هذا شيئا منصوصا بعينه وأرجو أن لا يخفى عليكم ما جاء في كتاب الله جل جلاله من الإباحه لأكل الحرام من لحم الخنزير آكل الميته إذا أخيف على النفس فعلى هذا يعجبني له أن يحتال لإنقاذ نفسه من أكل الحرام بجهده في استعمال الأدوية و إنقاذ نفسه
من الهلكة ونسأل الله التوفيق لنا ولمن صدق في توبته وأناب.
مسألة: ومنه وفي شرب القهوة البنية مدعيا أنها حلال أيبرأ منه على ذلك ام لا وكذلك من قيل له أن المسلمين أجمعوا على تحريم القهوة البنية فيقول لا أقول بتحريمها بقولهم حتى أعرف أصل حجتهم في تحريمها ما تكون منزلته عند المسلمين و هل تلحقه البراءة من أجل ذلك أم لا؟ الجواب: أنا أدركنا أشياخنا رحمهم الله ينهون عن شرب القهوة و يعاقبون من شربها ولم نعلم إن أحدا منهم أحلها و لا أنكر على من نهى عنها و نحن لهم تبع ومن خطاهم على تحريم القهوة فنحن نبرأ منه
(1) أبو مرة:: كنية إبليس - لعنه الله.
???