التبيان الجامع للأحكام والأديان (الجزء الأول) درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

التبيان الجامع للأحكام والأديان ج 1

الجزء ١ · صفحة ٢٨

يدين بالسؤال عن شيء لا يلزمه فيه السؤال فإذا سأل العالم عن شيء فإن أفتاه العالم بحق عمل به أو اعتقد فلا يلزمه عنه السؤال ثانية، وإن أفتاه بباطل فلا يسعه قبول الباطل فإن قبله وعمل به جهلا منه فعليه الدينونة بالسؤال ليقلع عن هذا الباطل ويتوب منه، والله الموفق

للصواب.

مسألة: وفى من أفتاه عالم من علماء المسلمين بمسألة مما فيه الاختلاف وحفظ هو فيها شيئا غير ما أفتاه به العالم، ولم يبين له هو ترجيح أحد القولين على الآخر، أيجوز له أن يأخذ بحفظه ويترك ما أفتاه به العالم أم لا يجوز له ذلك؟

الجواب: إن كان هذا العالم أفتاك قطعاً من أقاويل المسلمين وهو أعلم منك وأبصر بآراء المسلمين، ولم يتبين لك أنت أي القولين أقرب إلى الحق، فينبغي لك أن تقتفي ما أفتاك به العالم والله أعلم بالصواب.

مسألة: وفي الذي يقرأ الأثر ويجد المسألة الذي فيها الاختلاف وأعجبه هو شيء من الأقاويل التي قيلت فيها، ثم سئل هو عنها أعليه أن يعرف السائل بالاختلاف الذي قيل فيها أم لا؟ الجواب: إن كان هذا هو ممن يعرف عدل القول فيها فلا عليه ذلك، وإن كان لا يعرف الأعدل عرف السائل الاختلاف والله أعلم.

مسألة: ومنه وهل يجوز أيضاً أن يفتي بالقياس في مثل المسائل الدقايق على ما يراه حسناً في عقله ويعجبه ويتحراه من موافقة الحق في الشيء القليل، ولم يقل للسائل أنه يجوز على القطع مثل إذا قال يعجبني ذا وذا، أو قال أرجو أنه يجوز أو لعله يجوز وعلى ما شابه غيره من الأثر، أم لا يجوز ذلك؟ الجواب: أنه يعجبني الكف عن مثل هذا ولا يترك للجهال طريقاً والله

أعلم.

??