التبيان الجامع للأحكام والأديان ج 1
الجزء ١ · صفحة ٥٥٠الجواب: وبالله التوفيق على ما سمعته من آثار المسلمين بأن المؤمن إذا ملك مالا في اشهر الحج يبلغه إلى الحج إلا أن له عذرا عن الخروج إلى الحج من قبل خوف الطريق أو مرض في البدن أو كبر كان عليه أن صي به في ماله مع الدينونه لله أنه إن قدر أن يحج بنفسه في حياته
حج و أن لم يقدر فقد أوصى به في وصيته و بالله التوفيق.
مسألة: ومنه و في وصي استأجر رجلا ليحج عن الهالك فلان بن فلان و سار الرجل حاجا فبعد مدة من الزمان ظهر عنه أنه مات و بعض يقول أنه ما تقول إذا شهد خمسة رجال شهرة أن هذا الأجير حج حي لفلان بن فلان الهالك. و كذلك أن شهدوا أنه حج وزار و لم يقولوا لفلان بن فلان الهالك هذا و وارث الأجير محتاج و أراد قبض أجرة الحجة من عند وصي الهالك و في ورثة الهالك الموصي بالحجة يتيم و بالغ ما تقول إذا اطمأنت نفس البالغ بتسليم الأجرة وضمن لليتيم أحد بحصته و اطمأن قلب الوصي بشهادة الشهود أنه حج لفلان بن فلان الفلاني الهالك و أنه حج وزار و لم يقولوا لفلان بن فلان أيجوز للوصي أن يدفع أجرة هذه الحجة المذكورة من مال الموصى أم لا؟
في
عن
الجواب: و الله الموفق للصواب أما شهادة الشهرة في أنه حج الهالك وزار ففي الحكم لا يجوز و أما في الاطمئنانة إذا تواترت الأخبار عند الوصي من طريق الشهرة أن هذا الأجير قد حج عن لفلان الهالك وزار و لم يرتب في ذلك فعندي الاطمئنانة أصل من أصول الدين وتجوز في أعظم من هذا فكيف في هذا والله الموفق لما يحب ويرضى. و وأما الشهرة أنه حج وزار و لم يقولوا عن الهالك فهذا لا يثبت في معنى شهادة والله أعلم. و ما لم يصح موته ففي الحكم أنه حي وشهادة الشهرة في الموت عندنا في الموت جائزة من الخمسة فصاعدا ما لم تدخل في ذلك ريبه. و أما قولك أن رضى البالغ أن يدفع دراهم الحجة على هذه الصفة وضمن أحد عن اليتيم فلا يعجبني أن يسلم نصيب اليتيم من هذه الحجة إلا أن يكون على ما وصفت لك من الاطمئنانة لأنها إذا سلمت على غير الأطمئنانة و لا الحكم بقيت الحجة في مال الهالك و لم يكن تسليمهم بشيء و الله أعلم.
548