التبيان الجامع للأحكام والأديان (الجزء الأول) درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

التبيان الجامع للأحكام والأديان ج 1

الجزء ١ · صفحة ٥٥١

مسألة: ومنه وفي رجل جمع في أيام شبابه قدر ثلاثماثة لارية وهو فرد بنفسه لا عنده زوجه ولا غيرها ولا تلزمه مؤنة أحد ثم بعد ذلك أذهبها في زواجه و لم يبقى عنده نقد ولا عنده أيضاً مال وعنده عيال و كان في وقت فراغه ذلك تكفيه تلك اللاريات لزاد وراحلة إلى الحج في نظره وهو يحسب أن لا يلزمه الحج بذلك فلما أذهبها و علم بعد ذلك بلزوم الحج لم يجد مالاً ولا فراغاً من العيال للحج أعليه الحج على هذه الصفة أيلزمه أن يوصي به ويكتبه على نفسه دراهم محدودة لمن يحج عنه و لو كان الذي عنده من المال أن تلف هو بموت ما يسد النصف لنصف أجرة الحج وتبطل وصاياه التي هي لغير الحج لنقصها من أجل محاصصة الحجة أم لا يلزمه ذلك؟ أرايت أن لم يستيقن أنه ملك ذلك المال في اشهر الحج أم لا؟ يلزمه الحج أيضاً أم

لا؟

الجواب: على ما سمعته من الأثر أن دخلت عليه أشهر الحج و معه قدرة على الحج من قبل وجود الزاد والراحلة و صحة البدن و أمان الطريق فقد لزمه الحج فإن تلف المال بعد ذلك قبل أن يحج بسبب أنفاق منه لزواجه أو غيرها تعلق عليه الحج و كان عليه الاعتقاد أنه متى قدر على الحج حج و يوصي به في وصيته أن مات قبل أن يحج و ليس عليه هو تبعة من تحاصص الوصايا اللازمة بعد موته و النظر في ذلك إلى المسلمين و الله أعلم. وسمعت في آثار المسلمين أنه من وجد المال في أشهر الحج و لم يجد صحة و لا أمان الطريق تعلقت عليه الوصية بالحج إذا كان المال الذي وجده يبلغه إلى الحج أن لو كان صحيحا و يكفيه لعوله من غاله أو دراهم و ما اشبهها و الله أعلم

مسألة: ومن جواب الشيخ الفقيه خميس بن سعيد - رحمه الله - وفى من ملك ثلاثمائة لارية فضة أو أكثر و ليس له مال و لا عنده عيال بعد و كان هذا المقدار يبلغه الحج أن لو حج و ملك في أشهر الحج أعليه الحج لازم بلا اختلاف في ذلك أم لا؟

549