التبيان الجامع للأحكام والأديان (الجزء الأول) درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

التبيان الجامع للأحكام والأديان ج 1

الجزء ١ · صفحة ٨٠

لا يلزمه وصل إلا من عرفه منهم، ولا سؤال عليه فيمن لا يعرف؟ الجواب: ونسأل الله التوفيق لما يحب، أنه لا سؤال عليه فان عرفهم وصلهم وان لم يعرفهم فهو معذور، إذا كان جهله خ جاهلا من قبل النسب وان كان عارفاً بالنسب ولم يعرف أنهم في منزلتهم هذه من النسب يكونون أرحامه ففي هذا الوجه عليه السؤال عما يلزمه فيهم إن كان عارفاً قد قصر فيهم عن شيء يلزمه، والله أعلم

مسألة: ومن جواب الشيخ الفقيه خميس بن سعيد الرستاقي - رحمه الله ـ وفي التنعم في هذه الدنيا لمأكول الحلال والنساء والملبوس الحلال من الثياب الحلال والمنام والراحة، من غير معصية و غير ترك لازم، أعني التنعم بالمأكول بطيب مضغه ويشبع من سائر الأطعمة لا لشي من الأمور إلا لشراهة النفس، و كذلك جميع ما تقدم ذكره من المناعم أعني كثر النوم وغير ذلك من غير ترك فريضة أيبلغ بلعبد إلي مأثم ولو عند الله تعالي أم لا لأنا نجد في الكتاب تحذيرا كثيرا عنه ولم تساعدنا أنفسنا إلى الصبر عن الفضول؟ الجواب: الأصل في ذلك اعتقاد العبد ونيته فإذا أراد بالتنعم في المأكول والمنكوح والمنام راحة النفس وأرضاها بما تشتهي، فأرجو أن ذلك ينهي عنه و ربما مشدد فيه خوف جموح النفس و طموحها إلى مالا يحل لها، و مثل النفس كالدابة الجموح إذا أشبعتها بالعلف و أرحتها من الكد ففي غالب الأحوال أنه يتولد منها تغيير عن المعتاد من أدبها، و ربما حدث منها مضرة بصاحبها امتنعت من الانقياد له و تصعبت عليه، و أما إن أهانها بكثرة الكد وتقليل العلف خضعت له، و ذلت و صرفها إلى ما يريد منها. وربما اختلفت أحوال الناس باختلاف طبايعهم وتباين أخلاقهم، فمنهم من يستقيم أمره على إهانة النفس و تذليلها بترك الشهوات، وترك النوم و التجرد للصوم والعبادة، و ان أراحها طمحت به كما ذكرنا. ومنهم من يستقيم دينه على التنعم وطيب المأكول والملبوس والنوم و الراحة، و إن خالفها بترك ذلك واستعملها بأكثر مما تقوى عليه، ضعفت و هزلت و تكدرت الخواطر

??