التبيان الجامع للأحكام والأديان ج 1
الجزء ١ · صفحة ٨٩مسألة
و منه و في أهل المعاصي مثل المنافقين و غيرهم أيجوز اللعن
عليهم وهو مما يستحب أم الكف أحسن من ذلك؟ الجواب: أن اللعنة يستحقها جميع العصاة ولكن الإنسان إذا أعتقد مفارقة أهل الضلال، وعرف أنهم أهل معصية الله، لم يكن عليه أن يلعنهم بلسانه في وجوههم، إلا أن يخص ذلك في بعض من الأحوال ويجب عليه إظهار البرأة وعليه فعليه إظهارها، والله أعلم. ولا يعجبني أن يجاهر المؤمن الناس باللغة في وجوههم ولا يلقي الناس إلا باللقاء الحسن إلا أن يكونوا في وقتهم ذلك على المعصية عاكفين فحينئذ يظهر لهم الغلظة في القول والإنكار عليهم إن قدر على ذلك، فإن لم ينتهوا لعنهم في وجوههم، والله أعلم.
مسألة: وما معنى المسألة التي قيل فيها من منع المباح كمن أباح المحجور، ومن أباح المحجور كمن منع المباح؟ الجواب: أن معناها على ظاهرها من حرم الحلال أثمه كمن أحل الحرام، والله أعلم.
مسألة: ومنه وفي الرواية التي قيل فيها لا يكون المؤمن مؤمناً إلا حتى يصل من قطعه، ويعفو عمن ظلمه، ويطعم من حرمه) (1) إلى تمام الرواية أهي على ظاهرها أم غير ذلك؟ وإن كانت على ظاهرها، هل يلحق من لم يفعل ذلك هلاك أم لا؟ أرايت من لا يساعده قلبه على ذلك أيكون مأثوماً أم لا؟ وما معنى ذلك؟
الجواب: والله الموفق للصواب، إن معنى ذلك فيما هو فرض على الإنسان إذا وجبت عليه صلة أحد فعليه صلته ولو قطعه ذلك الموصل. وكذلك لو ظلمه أحد لم يسع الؤمن في الظالم إلا الحق، ولا يظلمه كما ظلمه. وكذلك إذا وجب عليه إطعام أحداً لأطعمه ولو حرمه ذلك المطعم،
والله أعلم.
6
(1) لم أعثر عليه.
89