أخطاء لغوية شائعة خالد بن هلال بن ناصر العبري

أخطاء لغوية شائعة

الجزء ١ · صفحة ١٥٩

k

"I

=

كلمة (مُخَلَّد)

يُحَطَّى بعضُهم قول مَن يقولُ: " أنت لست مخلدًا في الدنيا "، إذا قصد أنه غير باق فيها إلى الأبد، ويرون أنّ المخلّد هو الذي في أُذُنه " الخَلَدُ وهو " القِرْطُ "، ويستدلون عَلى ذلك بقول المولى عزّ وجلّ: ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُوا مَّنثُوراً) (الإنسان: 19)، وأن الصواب أن يقال لهم خالدون، بدليل قوله تعالى: خَالِدِينَ فِيهَا لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ﴾ (البقرة: 162)، وغيرها مما ورد في

كتاب الله العزيز

ونقولُ: إنّ (المخلّد) استعملته العرب لمعان عدّة وذلكَ

الأصل الذي خرجت منه:

في

- فمنها: تخليد الجارية، فهي مخلّدة والصبيُّ مخَلَّدٌ؛ أَي وُضِعَ الخَلدِ

أو في أُذُنه

اذها أو في

و

، ومفردُهُ الخَلَدَةُ والخَلَدَةُ، ومنه قوله تعالى: {وَيَطُوفُ

عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَّنشُوراً ل (الإنسان: 19). ومنها: خلّده الله: فهو مخلد - ومصدَرُهُ التَّحْلِيدُ – إذا أبقاهُ وأدامَهُ،

-

وقد استعملتها العرب في هَذا المعنى وإن لم ينتبه إليه أولئك، يقولُ الرسولُ

11

?

مَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَهْوَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، يَتَرَدَّى فِيهِ خَالِدًا

مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ تَحَسَّى سَمَّا فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَسَمُّهُ فِي يَدِهِ، يَتَحَسَّاهُ فِي خَالِدًا مُحَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ، فَحَدِيدَتُهُ في

نار جهنم

"

يَدِهِ، يَجَأُ بِهَا فِي بَطْنِه فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا (1)

رواه البخاري واللفظ له في كتاب الطب (5778)، ومسلم في كتاب الإيمان (313).

-109 -

(1)