أخطاء لغوية شائعة
الجزء ١ · صفحة ٤٨26 - عطف الاسم الموصول عَلى مَا قبلَهُ مِن غَيرِ داعٍ مُوجب للعطف: نسمع ونقرأ أمثال هذه العبارة: " زُرْتُ بعض بلدان منطقتكُمْ،
وَكانَ آخرُها المكان الفلاني، والذي ترك أثرًا لا يُنسى في نفسي
والسؤال هنا، هَلْ عَطْفُ الاسم الموصول في العبارة صَوابٌ؟
ونقولُ إنَّه لا مسوِّغَ لعطف الاسم الموصول عَلى ما قبلَهُ، إِذْ إِنَّنا في هذا التركيب وأمثالِهِ نَصِفُ ما قبل الاسم الموصول مباشرةً، فكيف نَعْطِفُ الصفة على موصوفها؟ (1) كذلك ألا ترى أَنَّك عنْدَ قراءة العبارة تَظُنُّ أَنَّ الواو فيها للقسم، ولا يَتَبَيَّنُ لَكَ أَنَّ المرادَ مِنْها العطف إلا إذا أَتْمَمْتَ العبارةَ، وَقَدْ وَرَدَتْ عَلَى هَذا النَّحو – أي للقسم – في حديث النبي صلى الله عليه وسلم، فَعَنْ أَبي سعيد الخُدْرِيِّ: أَنَّ رجلاً سَمِعَ رجلاً يقرأُ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ، ويردّدُها، فلما أصبح غدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك لَهُ، فكانَ الرجلُ يَتَقَللُها، فقالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((وَالَّذي نَفْسِي بِيَدِهِ لَإِنَّهَا تَعْدِلُ ثُلُثَ القُرْآنِ ((2)، فالواو في " وَالَّذي نَفْسِي بِيَدِهِ "
واو قسمٍ، وَما بعدها مُقْسَمٌ بِهِ، وَهَذِهِ الواوُ غيرُ التي يريدونها.
فَتَخْلُصُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لا يجوزُ عطفُ الاسم الموصولِ على ما قبلَهُ إذا كانَ صِفَةٌ لَهُ، إِلَّا أَنْ يَتَقَدَّمَهُ اسم موصول آخرَ فَيُعْطَفُ الثاني عليهِ.
(1) وكما هو معلوم فإن الأسماء الموصولة إنما جيء بها توصلا إلى وصف المعارف بالجمل. رواه الإمام الربيع في مسنده في الباب الثالث " في ذكر "القرآن واللفظ له، ومالك في الموطأ (489)،
(2)
والبيهقي (4954).
- 48 -