أخطاء لغوية شائعة خالد بن هلال بن ناصر العبري

أخطاء لغوية شائعة

الجزء ١ · صفحة ٥٦

وأنت لا تقولُ: زيادة ومئة بل تقولُ: مئة وزيادة، لذلك ليس من الفصاحة أن تقول: نَيف ومئة بل تقول: مئةٌ ونَيِّفٌ، وحديث أنس دال على ذلك، فإنَّه لما ذكر العشرين والمئة أتبعها بـ (وَنَيِّفٌ).

وأمّا الخطأ الثالث - فاستعمال) نَيف (مع غير ألفاظ العقود والمة) والألف – فواضح وبين ولا يحتاجُ إمعان نظر، فمع اختلاف أهل اللغة في

مقدار النَّيِّف؛ إلا أنَّه لا معنى أن تقول: (خمسة وسبعون ونيف)، لأنَّ النيف محصور بين الواحد والتسعة، فلن يكون لقولك خمسة وسبعون وواحد أو خمسة وسبعون وثلاثة أيُّ معنى، فالقاعدة إذن أن لا يستعمل (النَّيفُ) إلا مع ألفاظ العقود والمئةِ والألف. ويوافق في هذا الموضع أن نتحدث عن مقدار النيف، فنقول: اختلف أهلُ اللغة في مقدار النيف اختلافًا واسعًا، فبعضهم جعلَهُ من الواحد إلى الثلاثة وجعله آخرون لما بين الثلاثة والتسعة، وبعضُهم جعل كل ما زادَ على العقد فهو نَيف حتى يبلغ العقد الثاني، والأول هو الأصوبُ والأقربُ إلى كلام العرب، ويعضده قولُ أبي العباس النحوي الذي تناقله أهلُ المعاجم: الذي حصلناه من أقاويل حذاق البصريين والكوفيين أن النيف من واحدة إلى ثلاث، والبضعَ من أربع إلى تسع (1)، وهو أوسط الأقوال وأقربها إلى الصحة والاستعمال، والله أعلم. وأما الخطأ الرابع - فإدخال (غَيْر) على (نيف) – وهم بذلك يقصدون الشيء اليسير: أي ألفُ ورقة غير شيءٍ يسير مثلاً، ووجه الخطأ

11

(1)

ابن منظور اللسان: السابق نفسه. وانظر الفيروز آبادي: القاموس المحيط، ج 2، ص 1142.