أخطاء لغوية شائعة
الجزء ١ · صفحة ٧٠"
حمض " أم " حَمْضُ "؟
شاعَ في عصرنا الحاضرِ استعمالُ كلمة (حِمْض) - بكسر الحاء -، فقد صارت هَذه الكلمةُ تُتَداولُ في علوم شتّى، فالكيميائيون يستعملونها للدلالة على الموادِ ذاتِ المذاقِ اللاسع، وحذا حذوهم بقية أصحاب العلوم الحديثة الأخرى، و (الحمضُ) كما ينطقونها؛ كلمة لعمري بعيدة عن الصواب جدا، وصوابها (الحَمْضُ) - بفتح الحاء -، أما (الحمض) - بكسر الحاء - فلمْ تُسْمَعْ عن العرب قط
يقولُ الفيروزآبادي في القاموس المحيط في مادة (حَمُض): " الحَمْضُ ما مَلُحَ وأَمَرَّ من النباتِ، ج: الحموض (2)، ويقولُ ابنُ منظورٍ في لسان العرب: " حَمَضَ: الحَمْصُ من النبات: كل نبت مالح أو حامض يقومُ عَلى سُوق ولا أَصلَ لَهُ وفي حديث جرير: من سلم وأراك
وحُموض؛ وهي جمع الحَمْضِ وهو كل نبت في طعمه حموضة، قال الأَزهري: والملوحة تسمَّى الحموضة، الأزهري عَن الليث: الحَمْصُ كُلِّ نبات لا يهيجُ في الربيع ويبقى على القيظ وفيه ملوحةٌ، إذا أَكَلَهُ الإِبلُ شرِبَت عليه (3).
-
وقد قادهم هَذا الخطأ إلى خطأ آخر، فهم عندما جعلوها: (حمض) بكسر الحاء - جمعوها على أحماض، كما يجمعون قِفْلا على أقفال، وهو
(1)
المحيط. (ابن منظور: لسان العرب، ج 3، ص
،325
ذكر ابن منظور في اللسان - كما سيأتي - أنها في مادة) حَمَضَ (لا كما ذكر صاحب القاموس مادةُ حَمَضَ). الفيروزآبادي: القاموس المحيط، ج 1، ص 867، مادة حمض. (3) ابن منظور: لسان العرب، ج 3، ص 325 وما بعدها، مادة حَمَضَ.
(2)
- 70