أخطاء لغوية شائعة
الجزء ١ · صفحة ٨٢وَأَمَّا في كلام العرب فدليلُ ذَلكَ كثير، ومنه قول عمرو بن
كلثوم (1): (من الوافر) بأنا نوردُ الرايات بيضاً وَنُصدِرُهُنَّ حُمْراً قَد رَوَيْنا
ومَنْ يبحث في كلام العرب؛ يَجِدْ مِن الأدلة ما يكفيه. ويرى أهل اللغة أنّ امتناع جمعه جمع مؤنث سالمًا كانَ بقصد التمييز بينه وبين اسم التفضيل، فمؤنَّثُ اسم التفضيل يُجْمَعُ جمع تسليم، تقولُ
كبرى وكُبْرَياتِ وفضلى وفُضْلَيات
يقولُ ابن الحاجب (2) في الشّافية عِنْدَ حديثه عن الجموع: " وَأَفْعَلُ الصفةِ نَحوُ أَحْمَرَ عَلى حُمْرانِ، وَلَا يُقالُ أَحْمَرُونَ لِتَمْيِيزِهِ عَن أَفْعَلَ التفضيلِ، وَلا حَمْراوات لأَنَّهُ فَرْعُه (3).
وأَمَّا في قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (لَيْسَ فِي الْحَضْرَاوَاتِ صَدَقَةٌ) وفي رواية: (لَيْسَ فِي الْحَضْرَاوَاتِ زَكَاةٌ ((4)، فقد جازَ فيه جمعُ حَضْرَاء عَلى
(1)
عمرو بن كلثوم بن مالك بن
عتاب التغلبي)؟؟ - 39 ق هـ)، شاعر جاهلي من أصحاب المعلقات
، معلقته: أَلا هُبي بصحنك فَأَصبَحينا ولا تُبقى حُمور الأندرينا أعز الناس نفسا، ساد قومه وهو فتى، تفيض معلقته فخرا وحماسة وهكذا حال بقية شعره، وهو
كان
من
الذي قتل عمرو بن هند وقصته معه معروفة. الأعلام للزركلي: 84/ 5. (2) أبو عمرو جمال الدين عثمان بن عمر المعروف بابن الحاجب (570 - 646 ه = 1174 - 1249 م): من كبار العلماء بالعربية. كردي الأصل. ولد في أسنا (من صعيد مصر (وكان أبوه حاجبا فعرف به. من تصانيفه " الكافية " في النحو، و " الشافية " في الصرف. الأعلام للزركلي: 211/ 4. (2) جمال الدين ابن الحاجب: الشافية في علم التصريف. بتحقيق حسن أحمد العثمان، المكتبة المكية، مكة المكرمة، ط 1، 1415 هـ - 1995 م، ص 52. رواه الدارقطني بأسانيد عدة، والبيهقي برقم (7732)، ويقول أهل الحديث: إن هذا الحديث ضعيف جدا، وأقول: وإن كان الحديث ضعيفا فإن الدليل الذي نريده منه باق، فالعرب على كل قد استعملت
(4)
(خضراوات وجعلته علما لنوع من الثمار، وهذا لا ينكر.
- AY-