أخطاء لغوية شائعة
الجزء ١ · صفحة ٩٢نضوج ":
من
المصادر التي شاعَتْ في عصرنا، حتى ظَنَّ النَّاسُ أَنْها خَرَجَتْ عَن قياس، " نُضُوجٌ " مصدرًا لـ (نَضِجَ)، وقد غرّت بعض كبار الشعراء فاستعملها، يقولُ أحمد شوقي (1) في وصف يد طبيب: (من الرمل)
لَو أَتَت قَبلَ نُضوج الطب ما وَجَدَ التنويم عَونَا فَاسْتَعانا (2) ولم يرد عن العرب أنها استعملت " نُضُوحا " في شعر أو نشر،
والصواب أن مصدرَ (نَضِجَ (: نُضج، أو نَضج، فمن المعروف أن المصدر
—
القياسي ل (فَعلَ) مكسور العين – (فَعَلْ)، ك: فَرَحٍ وشَلَلٍ. وقد يجيء مصدره على (فعل) كما هو الحال في: نُضج ويُخل وحُزْن وسُقم، وقد تحرّك هذه فيقالُ: بَحَل وحَزَنٌ وسَقَمٌ.
وأما إنْ دلَّ) فَعِلَ (على معالجة) ويُقْصَدُ بها: محاولة حسية للتغلب
على صعوبة ما)؛ وكان الوصف منه على فاعل، فإن مصدره يأتي على ك: لُصُوْقِ، وصُعُود (3)، ولا تكونُ (نَضِجَ) من هذا الباب
(فُعُول) ليخرج منها " نُضُوجٌ "، فالنضج ليس محاولة حسية للتغلب على صعوبة ما؛
بل هو عملية يمر بها الثمر ليكون صالحا للأكل.
(1) أحمد بن
علي بن أحمد شوقي (1285 1351 هـ / 1868 - 1932 م)، مولده ووفاته
-
بالقاهرة، نشأ في ظل البيت المالك بمصر، أرسله الخديوي توفيق سنة 1887 م إلى فرنسا، لدراسة الحقوق، اطلع على الأدب الفرنسي وعاد سنة 1891 م فعين رئيساً للقلم الإفرنجي في ديوان الخديوي عباس حلمي، برع في كتابة المسرحية الشعرية، بايعه الشعراء بإمارة الشعر سنة 1927 م. الأعلام للزركلي: 136/ 1.
(2)
(3)
والبيت من قصيدة مطلعها: ابتغوا ناصِيَةَ الشَّمس مكانا وَخُذوا القمَّةَ عِلْمًا وَبَيانا راجع في ذلك: الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي: مقاليد التصريف، ج 1، ص 102
92 -