الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات
الجزء ١ · صفحة ١٠٥مواليهم، فتلقفوها منهم، ورددها الآخرون بسلامة باطن، معتقدين ما في أخباره في جانب
الله من التجسيم والتشبيه»
(1)
وسواء كانت البذرة الأولى للتشبيه وافدة على البيئة الإسلامية في غُضُون مؤامرة على عقيدة التوحيد الخالصة، أو هي وليدة هذه البيئة نفسها نتيجة سوء الفهم لبعض النصوص الإسلامية، فإنَّ الحشو والتشبيه وما ينتهيان إليه من تجسيم وتمثيل قد نَبَتا في صفوف المسلمين، وصار لهما ممثلون بين الفرق المختلفة، فأغلب الحشوية هم من بين المحدثين من رواة الأحاديث الذين يتلقبون بأهل السنة وأصحاب الحديث أو الأثرية، كما هناك حَشَوِيَّةٌ مُشبهة منتشرة - بشدة - بين الحنابلة، وإن تبرأ منها بعض محققي الحنابلة أنفسهم، وهناك - أيضاً. حَشَويَّة بين الشيعة يظهرون في عُصُور مُختلفة، ويُسَمَّون عندهم بالأخباريين)، ويُوجد حَشَويَّة بين المشتغلين بالتفسير كمقاتل بن سليمان والهجيمي وغيرهما)، وحَشَوِيَّةٌ بين أهل التصوف كالسالمية والحلمانية ومَنْ تأثر بهما، كما ظهرت فرق كلامية تنزع بأسرها إلى التشبيه والتجسيم كالكرامية، ولعلهم أبرز مثال لهذه النزعة بين أهل السنة)، وليس هؤلاء
(5).
(4)
جميعاً من الحشوية النّصيين، فمنهم فرق وطوائف مُشرفة في التأويل والنزعة العقلية.
وبرغم أن أكثر هذه الفئات قد انقرض من الحياة الفكرية الإسلامية؛ فإنَّ نزعة الحشوية، وما قد تجره من تشبيه وتجسيم، لا زالت تظهر - من حين لآخر حتى العصور المتأخرة في بعض أطراف العالم الإسلامي … وكما عرضناه آنفاً يتبين انحراف منهجهم عن
(7)
(1) الشيخ محمد زاهد الكوثري في مقدمته لكتاب ابن عساكر تيين كذب المفتري فيما نُسب إلى الإمام الأشعري: ص 10. (2) انظر ابن الجوزي: دفع شبه التشبيه: ص 27 وما بعدها، وابن حزم الفصل في الملل والأهواء والنحل: ج 12 ص 177 وما بعدها. (3) انظر الدكتور علي سامي النشار: نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام: ج 1 / ص. 602 - 603، المفيد: أوائل
المقالات
ص
.9
السنهوتي: التشبيه والتنزيه - المقدمة، رسالة خطية بدار العلوم. (4) انظر الشهرستاني: الملل والنحل: ج 1 / ص 139 وما بعدها.
.250 - 245
ص 202 - 214، وسهير
(5) انظر النشار: نشأة الفكر الفلسفي: ج 1 / ص 612 - 616 والبغدادي: الفرق بين الفرق: ص ة (6) انظر النشار: نشأة الفكر الفلسفي: ج 1 / ص 612 - 616 والبغدادي: الفرق بين الفرق: مختار: التجسيم: المقدمة. (7) انظر حسن عبد اللطيف الشافعي: رسالة الدكتوراه: تصير الدين الطوسي ص 45، رسالة خطية بجامعة لندن.
107