الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات سعد رستم

الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

المنهج الذي رَسَمَهُ القُرآن الكريم لإثبات العقائد الدينية، والذي يستند إلى كل من العقل والنقل معاً، وهي في هذا تُمثل التطرف نحو الالتزام الخاطئ بالنُّصوص، ورفض العَقْل في

مجال الاعتقاد.

أما كلمة «الحَشَويَّة» نفسها؛ فقد قال البعض: إنّها مأخوذة من الحشو والإدخال لأنَّ هؤلاء السذج أو المغرضين من الرواة كانوا يحشون الأحاديث التي لا أصل لها في

(1)

الأحاديث المروية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أي يدخلونها فيها، وليست منها، وهناك تفسيرات أُخرى تاريخيَّة لظهور هذا المصطلح؛ إذ يعزوه البعض إلى الحسن البصري الذي كان من أجلة التابعين الذين نشروا العلم في البَصْرَة، ويُلازم مجلسه نبلاء أهل العلم، وقد حَضَرَ مجلسه يوماً أُناس من رعاة الرواة تكلموا بالسقط عنده فقال: رُدُّوا هؤلاء إلى حشا الحلقة - أي طرفها - فسموا «الحَشَويَّة». بينما يرده البعض الآخر إلى ما ينتهي إليه رأي هؤلاء القوم، من القول بأن الله - تعالى - ذُو مكان؛ أي أنَّه يُصبح في حشو العالم؛ أي داخله

(2)

هذا، وقد عنى مؤرخو الفرق القدماء، وبعض الدراسات الحديثة باتجاهات الحشو والتشبيه بين المتكلمين، والذي نود أن نشير إليه - أخيراً ـ أنَّ بعض الفئات المشبهة يبدأ من موقف حَشَوي أصلاً، ثُمَّ ينزع إلى استخدام العقل أو بعض المناهج الصوفية، لدعم آرائه وتبريرها، وتمثل هذا - بوضوح - فرقتا الكرامية والسالمية، وكلامنا ـ هنا ـ قاصر على الموقف

(3)

الحشوي الأصلي.

فقال:

عقيدة الحشوية في الصفات الإلهية الخبرية

لخصها عبد القاهر البغدادي في الفرق بين الفرق، والشهرستاني في الملل والنحل،

ا .. وأمَّا مشبهة الحَشَويَّة؛ فحكى الأشعري عن محمد بن عيسى أنَّه حكى عن مضر، وكهمس، وأحمد الهجيمي: أنَّهم أجازوا على ربهم الملامسة والمصافحة، وأنَّ المسلمين

(1) الأفيد: أوائل المقالات: ص 9.

(2) الكوثري: مقدمته لكتاب تبيين كذب المفتري فيما نُسب إلى الإمام الأشعري لابن عساكر: ص 5 وما بعدها. (3) المدخل إلى دراسة علم الكلام: الدكتور حَسَن محمود الشافعي:

ص

.72.68

108