الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات
الجزء ١ · صفحة ١١٤أو الغضب، أو الاستواء على العرش … إلخ، يجب القبول بمعناها الظاهر، ولا يجوز بحال من الأحوال ـ أن تُحمل على المجاز، أو تُصرف عن ظاهرها اللغوي، لذلك؛ اعتقدوا أنَّ الله - تعالى - جسم وجوهر ومحل للحوادث، وأثبتوا له جهة ومكاناً وصورة وأبعاضا، وفي هذا يصفهم عبد الرحمن بن الجوزي الحنبلي فيقول: «حملوا ظاهر ما تعلق من صفات الباري - سبحانه ـ على مقتضى الحس، فشبهوا؛ لأنَّهم لم يُخالطوا الفُقَهَاء، فيعرفوا حَمْلَ المتشابه على مقتضى الحكم:
(1)
2 - ولأنهم حملوا الصفات على مقتضى الحس، وسمعوا الآيات والأحاديث التي فيها
r
ألفاظ: مثل يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ) أو (وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي) أو و فِي جَنْبِ اللهِ) … إلخ. أو أحاديث فيها جمل مثل: قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن"، أو أنَّ الله - سبحانه وتعالى خلق آدم على صورته … إلخ، فأثبتوا لله - تعالى - صُورةً، ووجهاً زائداً على الذات، وعينين، وفَمَاً، ولهواتِ، وأضراساً، ويدَيْنِ، وأصابع، وكفَّاً، وخنصراً، وإبهاماً، وصدراً، وفخذاً، وحقواً (أي خصراً) وجنباً، وساقين، ورجلين .. وقالوا:
....
ما سمعنا بذكر الرأس، وقالوا: يجوز أنْ يَمْسَ ويُمس، ويُدني العبد من ذاته، وقال
بعضهم:. ويتنفس، والحاصل أنَّهم تصورا الله - تعالى - صورة ذات أعضاء وأبعاض، و تعصبوا بشدة لعقيدتهم تلك، حتَّى قالوا: إنَّ من يُنكر المعنى الحرفي الظاهر لتلك
النَّصوص، التي أسموها صفات الله تعالى، ويُؤولها على معان مجازيَّة استعاريَّة، فهو مُعطل لصفات الله، منكر لها، وبالتالي؛ كافر خارج عن الإسلام؛ لأنَّه يُكذِّب بآيات الله - تعالى - وأحاديث نبيه (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم)!
وفي هذا يصفهم تقي الدين الحصني فيقول: «وقد أخذوا بالظواهر في الأسماء والإضافات، فسموا الصفات تسمية مبتدعة، لا دليل لهم في ذلك من النقل، ولا من العقل، ولم يلتفتوا إلى النصوص الصارفة عن الظواهر إلى المعاني الواجبة الله سبحانه وتعالى، ولا إلى إلغاء ما تُوجبه الظواهر من سمات الحدث، ولم يقنعوا أن يقولوا صفة فعل.
(1) الإمام عبد الرحمن ابن الجوزي البغدادي الحنبلي: تلبيس إبليس": ج 1 / ص 142.
116