الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات
الجزء ١ · صفحة ١١٥حتى قالوا: صفة ذات، ثُمَّ ما أثبتوا أنها صفات قالوا: لا نحملها على ما تُوجبه اللغة مثل اليد على النعمة، أو القدرة ولا المجيء على معنى البر واللطف، ولا الساق على الشدة، ونحو ذلك، بل قالوا: نحملها على ظواهرها المتعارفة، والظاهر هو المعهود من نُعوت الآدميين، والشيء إنَّما يُحمل على حقيقته إذا أمكن، فإن صرف صارف حمل على المجاز،
وهم يتحرجون من التشبيه، ويأنفون من إضافته إليهم، ويقولون: نحن أهل السنة، وكلامهم صريح في التشبيه).
(1)
3 - يُفسرون قوله تعالى (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) تفسيراً حرفيا بأن معناه أَنَّ الله اعتلى عرشه، واستقر عليه، فصار فوق العرش، ولما كان العرش في السماء فالله فوقنا، كما هو في السماء لأنَّه - تعالى - يقول: (أَمِنتُم مِّن فِي السَّمَاءِ). ويتعصبون في ذلك فيقولون: إنَّ مَنْ قال: إنَّ الله ليس في السماء، أو ليس فوق عرشه فهو كافر. فحددوا الله - تعالى - جهة محددة هي جهة العلو والفوقية بالنسبة لنا، وحددوه بمكان محدد هو السماء وفوق العرش.
يروي
4 - يُجوزون على الله الانتقال والحركة والنزول والصُّعُود والاستقرار والتمكن. ابن بطوطة أنَّه رأى في بعض رحلاته رجلاً منهم يخطب على المنبر في الشام، فتلا حديث
النُّزُول: [يَنزِلُ رَبُّنَا - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ يَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟! مَنْ يَسْأَلُنِي فَأَعْطِيَهُ؟! مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟!] ثُمَّ قال: ينزل كنُزُولي هذا، ونَزَلَ درجةً من على المنبر، فأنكر عليه بعض الحاضرين، فهاج العامة على المنكر، وضربوه ضرباً شديداً!! (3)
5 - يرون أنَّ الإيمان مُؤلَّف من تصديق وقول وعمل، وأنَّ الأعمال جزء من حقيقة الإيمان، وأن الإيمان يزيد وينقص حقيقة.
.7.6
(1) دفع شبه مَنْ شَبة وتمرد ونَسَب ذلك إلى الإمام أحمد: أبو بكر تقي الدين الحسني: ج 1 ص 6 - 7. (2) أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما بهذا اللفظ، ورواه الترمذي وأبو داود بلفظ آخر قريب منه، ورواه غيرهما من أصحاب السنن كلهم بسندهم عن أبي هريرة.
(3) انظر السيف الصقيل في الرد على ابن زفيل: تقي الدين السبكي، ص 6.
117