الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات سعد رستم

الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات

الجزء ١ · صفحة ١١٦

6 - يرفضون القول بالجبر، ويعتبرون نظرية الكسب التي قالها الإمام الأشعري (سيأتي شرحها في فصل الأشاعرة (التالي) تُؤدِّي للجبر، لأنَّها تنفي أي قدرة وتأثير للعبد في إيجاد فعله، وتجعل العباد فاعلين لأفعالهم مجازاً لا حقيقةً، في حين يرى أهل الحديث أن العباد فاعلين لأفعالهم على الحقيقة لا المجاز، ويرون أنه لا يوجد أي تعارض بين أن يكون العبد هو الفاعل الحقيقي لفعله، وأن يكون الله - تعالى - أيضاً هو الخالق لفعله، لأنَّه هو خالق العيد، وهو الذي خَلَقَ فيه كُلَّ شيء من الحول والقوة والقدرة والاستطاعة.

7 - يُؤمنون بأنَّ أفعال الباري مُعلَّلة بالحكم والأغراض، رافضين نفي الأشاعرة لتعليل أفعال الباري - عَزَّ وَجَلَّ - بالعلل والأغراض؛ بحجة أن هذا يجعل الباري محتاجاً لتلك الأغراض؛ لأنَّهم (أي أهل الحديث يقولون: إنَّ نَفي تعليل أفعال الباري يجعل أفعاله عبية، لا هدف لها ولا غاية من ورائها، وهذا خلاف صريح صريح نُصوص القرآن التي تبين كثيراً من أغراض أفعال الله - تعالى - وتصف أفعاله بالحكمة، ويرون أن تعليل الفعل بالغرض لا يجعل الله - تعالى - محتاجاً لهذا الغرض؛ لأن الغرض ليس لذات الله، بل لفعله ولمصلحة عباده، تماماً كما أن تشريعات الله كُلَّها تجلب المنافع ودَرء المفاسد، وهذا لا يعني أنَّ الله - تعالى - محتاج لجلب المنافع ودَرء المفاسد، بل العباد محتاجون لها.

8 - كثير منهم لا يُجيز التقليد في الفُرُوع؛ لأنَّ الاتِّباع المطلق لإمام واحد من أئمة الفقه قد يُصبح نوعاً من أنواع الشرك؛ لأنَّ فيه التسليم والطاعة الكاملة في الحلال والحرام لغير الله

تعالى، بل يعتمدون في فقههم على الاستنباط المباشر من ظاهر الأحاديث والأخبار. 9. يأخذون بأخبار الآحاد، حتّى الفردية والغريبة، أي الآحادية المحضة منها في أُصُول الدين والاعتقادات التي مبناها على اليقين، انطلاقاً من موقفهم الذي يرى أن أخبار الآحاد الصحيحة السند تفيد القطع والعلم واليقين، وليس الظَّنِّ كما يرى سائر الفقهاء.

10 - يولون موضوع توحيد العبادة والابتعاد عن أي مظهر من مظاهر الشرك أهمية بالغة؛ لأنَّ توحيد العبادة أساس الدين وأساس دعوة كُل النبيِّين، ولأنَّ الله كما قال: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ) النساء/ 48، ولأنَّه - سُبحانه.

118