الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات سعد رستم

الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات

الجزء ١ · صفحة ١١٧

لا يقبل عمل عامل ما لم يكن موحداً بريئاً تماماً من الشرك، وقد يرى مخالفوهم أنهم يتشدّدون أو يُبالغون في هذا المنحى، حتّى إنَّهم يعتبرون كثيراً من الأعمال التي يستبيحها بقية المسلمين شركاً بالله - تعالى - مثل الحلف بغير الله، أو نداء: يا رسول الله، أو شَدَّ الرحال لزيارة قبر النبي، أو الولي، أو بناء القباب والأضرحة على القبور، والتمسح بها، والشفع

بأصحابها عند الله، أو التَّوسل في الدُّعاء باسم الرسول وغيره من الصالحين. . . إلخ. 11 - يُركزون جداً على نبذ البدع والمحدثات في الدين، عملاً بما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: [كُلُّ مُحدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، لكنَّ فَهُمَهُم للبدع فهم متشدد جداً، فهم مثلاً لا يرون - كما يرى سائر الفقهاء ـ انقسامها إلى بدع حَسَنَة وبدَع سيئة، بل كُلُّها سيئة مُحرَّمةٌ، وكُلُّ أمر لم يفعله رسول الله، بل ترك فعله، يكون فعله من البدع المحرمات، حتَّى ولو كان ذلك الفعل يدخل تحت أصل عام من الأصول التي حَثَّ عليها الشارع؛ إذ يقولون: إنَّ الدين اكتمل برحلة النبي صلى الله عليه وسلم ولوكان في هذا الفعل المحدث خير لكان فَعَلَهُ النّبي، فلمَّا تَرَكَه عُلم أنه ليس من الدين، ولا خير فيه، وإلا لكان الدين الذي تركه النبي صلى الله عليه وسلم بيننا ناقصاً، في حين يُخالفهم بقيَّة الفُقَهَاء في كُلِّ ذلك، فلا يرون في ترك الرسول صلى الله عليه وسلم لفعل - وحده - دليلاً على بدعيته وحرمة عمله، مادام يدخل تحت أصل من الأصول العامة التي المشروعة في الدين.

12 - انساقاً مع تعبدهم الحرفي الشديد بالنصوص، فإنَّهم يتميزون بعدم التسامح والتساهل مع المذاهب الأخرى التي يعتبرونها بدعية؛ حيث يعتبرون هذا التسامح مداهنة في الحق، وملاينة مع أهل البدع الذين يجب مقاطعتهم والتعامل بالشدة والغلظة معهم، وبالتالي؛ يتميزون بشدة التعصب لموقفهم النّاجم عن الجزم بأنه على الحق الصراح، وعدم التردد في تكفير مخالفيهم خاصة في موضوع الصفات وتوحيد العبادة، حتى إن التكفير عندهم أسهل من شربة ماء، ويرون أنَّ الحق في الفُرُوع والأصول واحد لا يتعدد، وأنهم هم وحدهم أهل السنة والجماعة الحقيقيون، والفرقة الناجية الوحيدة دون سائر فرق المسلمين ومذاهبهم، الذين يعتبرون جميعاً في نظرهم - فرقاً ضالةً مصيرها إلى النار!

119