الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات
الجزء ١ · صفحة ١٢١(5) الأشاعرة يُمثل ظهور المذهب الأشعري نقطة تحول هامة في الفكر الإسلامي بعامة، وعلم الكلام بخاصة، فمن جهة؛ أصبحت أغلبية أهل السنة - وهم بدورهم يمثلون أغلبية المسلمين - تدين بهذا المذهب الكلامي، ومن جهة أخرى؛ أصبح علم الكلام معترفاً به كعلم من علوم الدين، بعد أن كان المحدِّثون وأئمة الفقه (أي) الذين كانوا يمثلون تيار أهل السنة التقليدي
العام يكرهون، بل يُحَرِّمون الخوض في هذا العلم، ويُنفرُونَ النَّاسَ من الاقتراب منه. وقد ظهر هذا المذهب في القرن الرابع الهجري على إثر انقلاب مفاجئ في معتقد مؤسسه الإمام أبي الحسن علي بن إسماعيل الأشعري (270 ـ 330)، من الاعتزال ـ الذي كان قد استمر عليه عشرين عاماً - إلى مذهبه الجديد، انقلاباً ترافق بخصومة عنيفة للمعتزلة! وقد تزامن هذا التحول مع بداية أقول عصر المعتزلة بنحو، مثل انقلاب روح العصر على ذاته، ومن ثم اكتسب تحول الأشعري أهمية خاصة أثارت الباحثين في فكره ومذهبه، قدامى ومُحدثين.
إن دراسة حياة أبي الحسن الأشعري وتكوينه الفكري والأسباب التي أدت إلى تحوله عن الاعتزال مهمة جدا لفهم عوامل هذا التحول ودوافعه ومبرراته، فضلاً عن نتائجه. مؤسس المذهب الإمام أبو الحسن الأشعري:
هو أبو الحسن علي بن إسماعيل بن إسحق - ينتهي نسبه إلى أبي موسى الأشعري - ولد بالبَصْرَة عام 260 هـ، وفي نشأته ونسبه مكونات ربما لعبت دورها في تحوله: فقد كان أبوه إسماعيل بن إسحاق - والملقب بأبي بشر - من أهل السنة والجماعة، كما كان محدثاً، وقد أوصى عند وفاته إلى زكريا بن يحيى الساجي الذي كان إماماً في الفقه والحديث وعنه روى أبو الحسن بعض الأحاديث.
123