الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات سعد رستم

الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

الأشعري المعتزلة عندما أثبت العلم والقدرة والحياة صفات ذاتِ لله تعالى)، وخالف المشبهة المجسمة في تأكيده أن الله - تعالى - ليس بجسم؛ لأنَّ الجسم هو الطويل العريض العميق، فإن قيل جسم لا كالأجسام، كان رده أنَّنا لا نطلق على الباري اسماً لم يُسم به نفسه، ولا سماه به رسوله. لكن وجه اختلافه مع المعتزلة في هذه النقطة، ليس في الفكرة ذاتها، وإنَّما في الدليل الموصل إليها، فدليل المعتزلة العقل، ودليله السمع.

ب - صفات الله - تعالى - ليست عين ذاته ولا غير ذاته: أثبت الأشعري صفات أزلية سبعاً الله تعالى: فالله عالم قادر: فالله عالم قادر حي مُريد سميع بصير متكلم، وهو عالم بعلم (قديم قدَمَ الذات) وقادر بقدرة قديمة وحي بحياة … وسميع بسمع، ويصير ببَصَر، ومتكلم بكلام، خلافاً للمعتزلة الذي يُثبتون هذه الصفات، لكنهم يرون أن صفات الله هي عين ذاته، فليس هناك شيء اسمه علم قديم أو قدرة أو سمع أو كلام، بل الذات الإلهية نفسها عندما تتعلق بالمعلومات تتصف بالعلم، وهي نفسها عندما تتعلق المقدورات توصف بالقدرة .. إلخ؛ لأنَّ القول بوجود علم قديم وقدرة قديمة … وسمع، قديم، وكلام قديم … إلخ، غير نفس الذات، يُؤدِّي في نظر المعتزلة للقول بتعدد القدماء. ولكن؛ هل معنى مخالفة الأشعري للمعتزلة في قولهم صفات الله عين ذاته أنَّه يُثبت هذه الصفات مغايرة للذات؟؟ لا يستطيع الأشعري أن يتبنى هذا الموقف؛ لأنَّ هذا هو الاعتقاد المسيحي، وما ترتب عليه من تثليث، لذلك؛ قال الأشعري: «صفات الله قائمة بذاته ليست عين ذاته ولا غير ذاته، لاهي هو ولا

ج - الصفات الخبرية - أي التي وَرَدَتْ في القُرآن والحديث ـ تُجرى على ظاهرها، ولا تُؤول، أو تُحْمَلُ على المجاز، إلا بحجة ودليل فمثلاً في قوله - تعالى -؟ لما خلقت بيدي؟

،

ينفي الأشعري تفسير اليدين بمعنى مجازي هو النّعمة أو القدرة، كما ينفي أن يكون المراد باليدين الجارحة لأنَّ هذا يُؤدِّي للتجسيم، فلا يبقى إلا أن يكون معنى قوله - تعالى -؟ بيدي؟ إثبات يدين ليستا قدرتين ولا نعمتين من جهة، ولا جارحتين من جهة أخرى، وإنما يدان

(1) صفات الذات هي التي يُوصف بها الله - تعالى - ولا يوصف بأضدادها.

129