الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات سعد رستم

الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

ميلهم إلى القول بحدوث الصفات الفعلية، باعتبارها مجرد تعلقات للقدرة، ويُقرر الماتريدية أنَّ كُلَّ الصفات السبعة قديمة، ويُضيفون إليها صفة التكوين؛ وهي عندهم غير القدرة وتعلقاتها، وهي المعنى الذي يُصحح صدور الأثر عن المكون وهو الله، فلابد أن تكون قديمة

(1)

والأكان الله محلاً للحوادث ". أما في مسألة الكلام؛ فيبدو أنهم أخذوا بالتفرقة بين الكلام النفسي واللفظي مثل الأشاعرة (2).

(2) يتخذ الماتريدية موقفاً وسطاً فيما يتعلق بالحرية الإنسانية، فرغم أنهم لا يقولون باستقلال القدرة الإنسانية بالإيجاد كالمعتزلة، لا يقولون - أيضاً - بالكسب الأشعري الذي لا يعترف إلا بقدرة إنسانية مصاحبة للفعل، لا دخل لها في التأثير في إيجاده، بل يقولون بقدرة إنسانية سابقة على الفعل صالحة للفعل والترك، ولها أثر في إيجاد الفعل، غير أنَّها لا تستقل بالإيجاد، فالله هو الخالق المكون لكُلِّ شيء.

3) وأخيراً؛ فإنَّ الماتريدية يذهبون في التحسين والتقبيح إلى مدى أبعد ما ذهب إليه الأشاعرة: فيقولون بأنَّ الحَسَن والقبح ذاتي في الأشياء، ويُمكن للعقل إدراكهما، ولكن؛ لا يوافقون المعتزلة - في الوقت نفسه - في قولهم بأنَّ الإنسان مكلف قبل ورود الشرع، وأَنَّ العَقْل يحكم، ويوجب ويحرم

ويرى بعض العلماء أن مواقف الماتريدية التي أوردنا نماذج لها، هي أكثر تمثيلاً لمواقف السلف وللروح الأصيلة في الفكر الإسلامي من الأشاعرة). وأياً ما كان الأمر، فقد تقاسمت الأشاعرة والماتريدية الهيمنة على الفكر الكلامي السني، وإن نازعها الحنابلة أو أصحاب الحديث والأثر في هذه السيطرة أيضاً حتّى العصر الحديث، ولكن الماتريدية ذاعت

(1) انظر كمال الدين أحمد البياضي الحنفي: إشارات المرام من عبارات الإمام ص 223 وما بعدها. (2) المصدر السابق: ص 138 ـ 145، والكمال بن الهمام الحنفي: "المسايرة": ص 81 وما بعدها. (3) انظر كمال الدين أحمد البياضي الخنفي: إشارات المرام من عبارات الإمام ص 252 - 290 والكمال بن الهمام الحنفي: "المسايرة": 1/ 2 - 35.

:

250، وغرابة الأشعري:

(4) انظر حسن عبد اللطيف الشافعي: تحقيق "غاية المرام في علم الكلام للآمدي: ص 194، وابن الهمام: المسايرة ص 35 وما بعدها. (5) محمود قاسم: مقدمة المناهج الأدلة في عقائد الملة، القاهرة، 1964 م: ص 10 وما بعدها.

137