الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات سعد رستم

الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

وسيطرت - بحكم ظهورها فيما وراء النهر، وانتسابها إلى أبي حنيفة ـ على الجنس التركي المتمسك بمذهب «الإمام الأعظم» وسائر الأوساط الحنفية في أفغانستان وشبه القارة الهندية، ويُمكن أن نُميّز في تاريخ هذه المدرسة عهدين بارزين:

أولاهما: الفترة التي نشأ فيها المذهب، ونَمَا، وازدهر في آسيا الوسطى على يد مُؤسسه، وَمَنْ بَعَدَهُ منْ عُلماء ما وراء النهر، يُمثلها إنتاج الماتريدي نفسه ككتاب «التوحيد»، و كتاب «تأويلات أهل السنة»، وغيرهما، وكتب النَّسَفيين أبي المعين صاحب «بحر الكلام» و «التبصرة» وغيرهما، ونجم الدين صاحب «العقائد النّفسيَّة» وغيرهما.

والثانية: هي الفترة التي انتقلت فيها رعاية المذهب إلى علماء الترك في آسيا الصغرى، وإن ظل السابقون يُشاركون - أيضاً - في شرحه وتطويره، وهناك إنتاج لرجال هذه الفترة التي

تمتد حتى وقتنا الحاضر أمثال خضر بك، وطاش كبري زاده، والحصني، والبياضي وغيرهم من السابقين، حتّى الكوثري ومصطفى صبري في المعاصرين، وهي فترة تحتاج إلى عناية خاصة، بل إن تاريخ المذهب الماتريدي كُلَّه بحاجة ملحة إلى مزيد عناية من المشتغلين بالدراسات الكلامية، بجانب ما تيسر له في النصف الأخير من القرن الحالي من عناية مشكورة، والحمد الله (1).

أشهر علماء المذهب الكلامي الماتريدي وتراثهم:

1 - الإمام الأعظم أبو حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي (80 - 150 هـ)، وله الفقه الأكبر،

:

و الفقه الأبسط"، و العالم والمتعلم، و الوصيَّة، ورسالة أبي حنيفة إلى عثمان البتّي". 2 - الإمام أبو جعفر الطحاوي (أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الطحاوي): (239 - 321 هـ)، وله كتاب ببيان عقيدة فقهاء الملة: أبي حنيفة وأبي يُوسُف ومُحمَّد بن الحَسَن رحمهم ا م الله، والتي اشتهرت باسم "العقيدة الطحاوية، كما له كتاب: بيان السنة والجماعة".

3 - الإمام الماتريدي: إمام الهدى؛ أبو منصور محمد بن محمد بن محمود الحنفي الماتريدي السمرقندي (238 - 333 هـ)، وله كتاب التوحيد، والتأويلات في تفسير القرآن

(1) الدكتور حسن محمود الشافعي: المدخل إلى دراسة علم الكلام، كراتشي: باكستان، 1409 هـ / 1988 م.

138

.84.82