الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات
الجزء ١ · صفحة ١٤٢خَدَموه، ونَشَروه، فانتشر في الأمصار قنال اعتراف الدولة العباسيَّة كمذهب رسمي، وهي المذاهب الفقهية السنيّة الأربعة المعروفة: مذهب أبي حنيفة (الحنفي)، ومذهب مالك بن أنس (المالكي)، ومذهب الشافعي (الشافعي)، ومذهب أحمد بن حنبل (الحنبلي).
ومنها من لم يتوفّر له مَنْ يخدمه، وينشط في نشره، فسار أُناس عليه مُدَّةٍ، ثُمَّ قل أتباعه تدريجياً، حتى غلبت عليهم المذاهب الأخرى، فاضمحل، وانقرض، ومن أمثلة تلك المذاهب الفقهية التي انقرضت بعد أن اشتهرت وكان لها أتباع ومُقلّدون:
- مذهب الإمام الأوزاعي (88 - 157 هـ): ولد في بعلبك، وتُوفّي في بيروت، وكان من أصحاب الحديث الكارهين للقياس، وانتشر العمل بمذهبه بين أهل الشام، ثُمَّ انتقل مذهبه إلى الأندلس مع الداخلين إليها من أعقاب بني أمية، ثُمَّ اضمحل أمام مذهب الشافعي في الشام، وأمام مذهب مالك في الأندلس، وذلك في منتصف القرن الثالث.
- مذهب الليث بن سعد (حوالي 92 - 175 هـ) هو الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي أبو الحارث المصري، أصله من أصفهان، واستوطن مصر، وعاش فيها، وانتشر مذهبه الفقهي فيها. وقال الشافعي: «اللَّيث أَفْقَهُ من مالك، إلا أنَّ أصحابه لم يقوموا به». وكان ابن وهب يقرأ عليه مسائل الليث، فمرت به مسألةٌ، فقال رجل من الغرباء: أحسن - والله - الليث، كأَنَّه كان يسمع مالكاً يُجيب، فيُجيب، فقال ابن وهب للرجل: بل كان مالك يسمع الليث يُجيب، فيُجيب! والله، الذي لا إله إلا هو، ما رأينا أحداً - قط - أفقه من الليث.
-
مذهب أبي ثور (حوالي 170 - 240 هـ) مفتي العراق، الإمام المحدث الحجة أبو ثور الكلبي البغدادي الفقيه، قال الخطيب: كان أبو ثور يتفقه - أولاً - بالرأي، ويذهب إلى قول العراقيين، حتى قدم الشافعي، فاختلف إليه، ورجع عن الرآي إلى الحديث، وقيل: سُئل أحمد عن مسألة، فقال للسائل: سَل غيرنا، سَل الفقهاء، سَل أبا ثور.
مذهب داوود بن علي الأصبهاني المعروف بداود الظاهري (202 - 324 هـ) ولد بالكوفة، وأخذ العلم عن إسحق بن راهويه وأبي ثور، وكان في بداية أمره من المتعصبين للشافعي، المنافحين عن مذهبه، ثُمَّ استقل بمذهب خاص أساسه العمل بظاهر الكتاب
144