الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات سعد رستم

الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات

الجزء ١ · صفحة ١٤٣

والسنة، ورَفَضَ القياس والاستحسان، وكُلَّ الأدلة غير النَّصَّيَّة رَفْضَاً باتًا، وقال: إِنَّ فِي عمومات النصوص من الكتاب والسُّنَّة ما يفي بكُل جواب. وقد استمر مذهب داود مشبعاً مدة من الزمن، ثُمَّ سار نحو الاضمحلال، إلى أن قام عالم أندلسي فد يإحيائه في منتصف القرن الهجري الخامس: وهو الإمام ابن حزم الأندلسي الظاهري (ت 456 هـ) الذي أحيا الفقه الظاهري في كتابه الشهير بـ المحلى، وأرسى قواعد وأصول المذهب الظاهري في كتابه الأصولي الهام: "الإحكام في أصول الأحكام.

- مذهب أبي جعفر محمد بن جرير الطبري (224 - 310 هـ) صاحب التفسير الشهير بتفسير الطبري، وصاحب التاريخ المعروف باسمه أيضاً، ولد بآمل في طبرستان في شمال إيران، وطاف البلاد، وتفقه في العراق في أول أمره على مذهب الشافعي، ثُمَّ أخذ فقه أهل الرأي عن أبي مقاتل بالرّي، ثُمَّ استقل بآرائه الفقهية التي دونها في كتبه القيمة جداً؛ مثل: تهذيب الآثار، واختلاف الفقهاء، ولم يُقيَّض له مَن يُواصل مذهبه، فاضمحل، وانقرض. نكتفي بهذه الأسماء، وننتقل - فيما يلي - إلى الحديث الأكثر تفصيلاً عن المذاهب الفقهية الأربعة التي حظيت بالانتشار والاستمرار، ونالت الصفة الرسمية في العهد العباسي، فسيطرت على ساحة الفقه السني، لا سيما بعد سد باب الاجتهاد، وانتشار التقليد المحض،

بدءاً من القرن الهجري الرابع فما بعد.

(1) المذهب الحنفي:

الإمام أبو حنيفة (80 - 150 هـ):

هو الإمام أبو حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي، فارسي النَّسَب؛ حيث والد جده كان من أهل كابل (عاصمة أفغانستان الحالية)، ولد بالكوفة، وعمل في تجارة الخز)، وعاش في

الكوفة، ولقب بالإمام الأعظم؛ لعلمه وفقهه.

(1) راجع أسباب اختلاف الفقهاء: 32

145