الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات
الجزء ١ · صفحة ١٤٤قال أبو يوسف: إنَّ أبا حنيفة تُوفّي في النصف من شوال سنة 150 هـ في بغداد، ودفن في الجانب الشرقي منها؛ في مقبرة الخيزران، وتُسمى اليوم الأعظمية.
يقول أبو حنيفة: «كُنتُ أنظر في الكلام، حتى بلغت فيه مبلغاً يُشار إلي فيه بالأصابع. فجاءتني امرأة يوماً، وقالت: رجل له امرأة أمة أراد أن يُطلقها للسُّنَّة، كيف يُطلقها؟ فلم أدر ما أقول، وأمرتُها أن تسأل حماد بن أبي سليمان. فلما أعلمها، عادت إليَّ، فأخبرتني. فقلت: لا حاجة لي في الكلام. وجلست إلى حماد، أستمع إليه، وأحفظ منه»
(2)
.
(1)
•
وقال للمنصور العباسي: أخذت العلم عن حماد، عن إبراهيم، عن عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عباس) أدرك أبو حنيفة أربعة من الصحابة وهم: أنس بن مالك، وعبد الله بن أبي أوفى في الكوفة، وسهل بن سعد الساعدي في المدينة، وأبو طفيل عامر بن وائلة في مكة. وكان أبو حنيفة في مذهبه السياسي مناصراً للعلويين، لا يرى لبني أمية حقاً، ولا سلطاناً، ولكنه لم يحمل السيف ليثور، ولما خرج زيد بن علي على هشام بن عبد الملك، ولم يخرج معه أبو حنيفة، سُئل عن ذلك، فقال: «حَبَسَني عنه ودائع الناس. وأنا أعينه بمالي»، وبَعَثُ إليه بعشرة آلاف درهم). وقد دعاه ابن أبي هبيرة لاستلام القضاء، فامتنع عن ذلك، فضربه بالسوط، وتوعده، فَفَرَّ إلى مكة. وبعد قيام الدولة العباسية عاد إلى العراق، وبايع السفاح. وقَرَّبَه المنصور.
ولما اشتدَّ ظلم العباسيين للعلويين، وخرج مُحمد بن عبد الله النفس الزكية وأخوه
إبراهيم كان لابد لأبي حنيفة من أن يتخذ موقفاً معادياً للعباسيين تأييداً للعلويين.
فضل أبو حنيفة أبا بكر وعُمر، وأَحَبَّ عليا وعُثمان، وآمن بالأقدار، ولم يتكلم في القَدَر، كما مَسَحَ على الخفين، وقال: «مَنْ قال: إنَّ القُرآن مخلوق فهو مبتدع. فلا يقولن أحد بقوله، ولا يُصلَّين أحد خلفه».
(1) راجع الطبقات السنية 1/ 91، وكتاب أبو حنيفة: ص 24.
(2) راجع الطبقات السنية: 1/ 93.
(3) راجع أبو حنيفة: ص 31.
146