الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات سعد رستم

الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

12 - الإقرار بأنَّ الله يُحيي هذه النفوس بعد الموت، ويبعثها في يوم كان مقداره خمسين ألف للجزاء والثواب وأداء الحقوق. وأنَّ أهل الجنَّة فيها خالدون، كما أنَّ أهل النار في النار خالدون. وقد دَارَس أبو حنيفة أئمة الشيعة كزيد بن علي ومحمد الباقر وجعفر الصادق وعبد الله بن الحسن بن الحسن، وزارهم في ديارهم، وأخذ عنهم. تتلمذ مدة سنتين على الإمام زيد بن علي، كما عد الإمام جعفر الصادق من شيوخه، وإن كان في سنه. ولم يُجز أبو حنيفة سَب السلف.

فقه المذهب الحنفي

لم يُعرف لأبي حنيفة كتاب في الفقه، ولكن تلامذته كانوا يدونون فتاويه، ومسنده من جمع تلاميذه وترتيبهم وتبويبهم ونشرهم كما قال بعض العلماء، ورجحوه. يقول ابن حجر العسقلاني: «أَمَّا مُسند أبي حنيفة؛ فليس من جمعه. والموجود من حديث أبي حنيفة إنَّما هو كتاب الآثار الذي رواه محمد الحَسَن».

يشتمل مُسند الإمام أبي حنيفة على خمسماية وأربعة وعشرين حديثاً مُقسمة على

واحد وثلاثين باباً.

تأثر أبو حنيفة بآراء إبراهيم النخعي في تكوين منطقه الفقهي، وذلك بما تلقاه عن شيخه حماد من فقه إبراهيم ورواياته، ثُمَّ أكمل دراسته بما تلقاه من غير حماد من روايات، وما استنبطه

من أقيسة وبراهين، بعد أن حل محل حماد في حلقته، حتى أصبح فقيه الرأي في العراق.

وقد أخذ من فقه مكة والمدينة، ولم يمتنع عن التحديث عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلَّم). كما كان يُكثر من التفريع، وفَرْض الفروض، ولا يكتفي بما يُسأل عنه، وكان يُفتي في مسائل لم تقع، ويفرض وقوعها.

وقال: «إنِّي آخذ بكتاب الله، فإن لم أجد، فبسنة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). فإن لم أجد، أخذتُ بقول أصحابه … آخذ بقول مَنْ شَئتُ منهم، وأَدَعُ مَنْ شئتُ منهم، ولا أخرج عن قولهم إلى قول غيرهم».

148